تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
فضلًا عن الغائب . وإن كنتَ طالباً للاطّلاع على تفصيل القول فيه فراجع إلى ما ذكرنا سابقاً في تلك المسألة . وأمّا احتمال حصول الإقرار أو الإنكار ، فهو منفيّ في المقام لفرض كون المدّعَى عليه غائباً . لا يقال : قد يمكن حصولهما منه أيضاً بعد حضوره ، فالقول بإطلاق عدم السماع غير وجيه . لأنّا نقول : الكلام في سماع الدعوى على الغائب مع كونه غائباً فما ذكر لا ربطَ له بالمقام . هذه خلاصة ما ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه في توجيه كلام الفاضل ؛ ولم أر من ذَكر له وجهاً من الأصحاب . لكنّك تقدر على المناقشة فيما ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه بالتأمّل فيما ذكرنا من الكلام في الدعوى المجهولة ، فراجع إليه .

وأمّا الكلام في الموضع الثاني وهو المدّعي :

فقد ذَكر بعض الأصحاب أنّه يشترط فيه أنْ يذكر جحود المدّعَى عليه وإلّا فلا تسمع دعواه نظراً إلى ظهور الأدلّة ، كقوله صلى الله عليه وآله : « إنّما أقضي بينكم » الخبر « 1 » ، و « اقض بين النّاس » في اختصاص القضاء بصورة تحقّق الخصومة والتشاجر ، هذا . ولكنّ الحق الّذي عليه المحقّقون بل لا يبعد دعوى الإجماع عليه كما ادّعاه بعض الأساطين عدم اشتراط ذلك . لنا عليه : إطلاق ما دلّ على القضاء على الغائب . ولا يعارضه قوله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان » وأشباهه . أمّا أوّلًا : فبمنع دلالته على وجود الخصومة ، لأنّ لفظة « بينكم » وإن كان له ظهور فيما ذكر ابتداءً ، إلّا أنّه بعد التأمّل يعلم أنّ المراد منه هو الحكم فيما كان هناك دعوى من المدّعي . والقول بعدم صدق الدعوى إلّا فيما علم الجحود من المدّعَى عليه ، فاسدٌ جدّاً . ويشهد لِما ذكرنا بل يدلّ عليه ، تحقّق الحكم والقضاء في موارد لم يتحقّق فيها
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 414 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 232 .