الجواب ب ( لا أدري ) ، أعمّ من عدم العلم بالبراءة وإن كلام القوم أيضاً أعمّ وإن كان لنا تأمّل فيه فلا ريب في كفايتها وهو الكافي للمهمّات .
ثمّ إنّ هنا أمرين ينبغي التنبيه عليهما :
الأوّل : أنّه لا فرق فيما ذكر في حكم المجيب ب ( لا أدري ) ، بين العين والدين ،
فلو ادّعى على أحدٍ بعين في يده ، فأجاب ب ( لا أدري ) فحُكمه ما ذكرنا من القضاء عليه بعد عرض اليمين عليه قبل ردّها على المدّعي ، أو بعده ، على القولين في المسألة .
فإن قلت : قد ورد في بعض الروايات كرواية الحفص ، جواز اليمين لذي اليد على البتّ على ما في يده فتدلّ على مخالفة حكم العين للدين ، وأنّه يجوز فيها الاستناد في اليمين على النفي بالأصل .
قلت : ما ورد في رواية الحفص من الاكتفاء باليمين على البتّ فإنّما هو بالنسبة إلى اليد السابقة على يد المدّعَى عليه ، كما إذا ادّعى عليه : ( أنّ ما اشتريتَه من زيد فهو سرقة ) مثلًا . فجعلُ الشارع اليد للغير أمارة للملك بحيث يجوز الاستناد إليها في الحلف ؛ كما يجوز الاستناد إليها في الشهادة كما في الرواية لا يدلّ على مخالفة حكم العين للدين . وسيجيء تمام الكلام في ذلك في مستند اليمين في بابها إن شاء اللَّه ، فانتظر واغتنم .
الثاني : أنّ ما ذكرنا في حكم المجيب ب ( لا أدري ) ، يجري في المجيب بالانكار والنفي
إذا علم بعدم كونه عالماً لما ينفيه واقعاً وكونه شاكّاً فيه ، فيلزم بردّ اليمين وإلّا قُضي عليه إمّا بعد الردّ أو قبله .
وهذا الّذي ذكرنا وإن لم يصرّح به أحدٌ في ما أعلم ، إلّا أنّه يُعلم حكمه ممّا ذكروه في المجيب ب ( لا أدري ) بعد التأمّل والنظر ، وهو أيضاً مقتضى ما ذكرنا من الأدلّة ؛ لأنّ حلفه حينئذٍ على البتّ ليس إلّا من جهة الاستناد إلى الأصل ، وقد عرفت أنّه في حكم الحلف على نفي العلم ، الغير الكافي في المقام ، فراجع وتأمّل .