فليس إلّا ما ذكره في جواهره من أعمّية العمومات من اليمين على البتّ بل فيها « إنّ اليمين على من أنكر » ، أو « المدّعى عليه » ، وهي أعمّ من اليمين على البتّ أو على نفي العلم . وخصوص جملة من الروايات الدالّة على عدم حلف الرجل إلّا على علمه ، وقد ادّعى استفاضة الأخبار على هذا المعنى « 1 » .
منها : قول الصادق عليه السلام في خبر هشام بن سالم : « لا يستحلف الرجل إلّا على علمه » « 2 » .
ومنها : خبر أبي بصير ومرسل يونس : « لا يستحلف الرجل إلّا على علمه » مع زيادة : « ولا يقع اليمين إلّا على العلم ، استحلف أو لم يستحلف » « 3 » . وأنت خبير بضعف كلا الدليلين وفساد كلّ من المستندين .
أمّا التمسّك بأعمّية العمومات ،
ففيه : أنّ الظاهر منها لكلّ من نظر إليها هو اليمين على طبق دعوى المدّعي ، وهذا أمر بيّن واضح لا يعتريه ريبٌ أصلًا . مضافاً إلى ما في بعض الروايات الواردة في بيان اليمين من الدّلالة على أنّها على البتّ « 4 » ، فراجِعِ الأخبار وشاهد الآثار حتّى يظهر لك حقيقة الحال .
وأمّا الجواب عن التمسّك بالروايات الخاصة ،
فملخّصه : أنّها واردة في مقام بيان الحكم التكليفي وأنّه لا يجوز للرجل الحلف كاذباً ومن غير علم ، وهذا غير منكر في المقام . ويدلّ على ما ذكرنا من ورودها في بيان الحكم التكليفي دون الوضعي مضافاً إلى ظهورها بأنفسها كما لا يخفى لِمَن له أدنى ذوقٍ قوله عليه السلام
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 245 246 .
( 2 ) الكافي : 7 / 445 ؛ تهذيب الأحكام : 8 / 280 ؛ وسائل الشيعة : 23 / 247 ، وفيها « لا يحلف » .
( 3 ) الكافي : 7 / 445 ؛ وسائل الشيعة : 23 / 247 ؛ تهذيب الأحكام : 8 / 280 وفيه خبر أبي بصير فقط .
( 4 ) راجع الكافي : 7 / 445 ، باب أنّه لا يحلف الرجل إلّا على علمه ؛ التهذيب : 8 / 280 ؛ وسائل الشيعة : 23 / 246 .