في مقام الحكم ، فلا فرق فيه بين المقامين ؛ وإن كان مقتضاه الاكتفاء باليمين على ما يدّعيه المدّعى عليه ، فلا فرق فيه أيضاً . فما وجه التفصيل الّذي ذكرته بين المقامين ، مع أنّ الدليل واحد ومقتضاه أيضاً واحد .
قلت : سيجيء وجه الفرق بينهما ، مضافاً إلى قيام الإجماع فيما بعد إن شاء اللَّه ، فانتظر .
هذه خلاصة ما ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه من الاستدلال للقول الأوّل . لكنّه على فرض تماميّته كما ترى لا يعيّن القضاء بعد ردّ اليمين إلى المدّعي ، بل يعمّه والقضاء بالنكول .
فما يُستفاد من كلام جماعة من أنّه على القول بالقضاء بالنكول لا نقول به في المقام ، لم نعرف وجهه . فإن كان الوجه فيه انصراف أدلّته إلى غيره ، فبذا نقول في أدلّة القضاء بالردّ أيضاً ، فلا بدّ من أن نقول بإيقاف الدعوى . وإن كان الوجه فيه التمسّك بأنّ القضاء بالردّ هو المتيقّن حسبما عرفت تفصيل القول فيه فيردّه : أنّ مقتضى العمومات الأوّليّة حسبما عرفت سابقاً هو الحكم عليه بمجرّد عدم حلفه ، فلا معنى للرجوع إلى الأصل العملي .
والحاصل : أنّي كلّما تأمّلتُ لم أجد فرقاً في القول بالقضاء بالنكول بين المقام وغيره . وقد اعترف بذلك شيخنا الأستاد أيضاً ، فعليه لا بدّ من القضاء بالنكول في المقام حسبما عرفت أنّه الحقّ الحقيق بالاختيار وإن كنت متأمّلًا فيه فراجع إلى ما ذكرنا فيه سابقاً حتّى يتّضح لك الأمر .
بقي الكلام في أدلّة سائر الأقوال :
أما الدليل على إيقاف الدعوى في المقام ،
فليس إلّا الأصل ، أعني أصالة عدم جواز القضاء وضعاً وتكليفاً حسبما ذكر في صدر الكتاب أنّها الأصل الأصيل وانصراف أدلّة القضاء بالنكول والردّ فيما إذا جاز شرعاً الحلف على المدّعي . وقد عرفت الجواب عنه والأصل مرتفع بما ذكرنا من الأدلّة .