يأتي الترديد بين الفعلين في حقّ جميع الأشخاص .
فنقول : للمدّعى عليه المجيب ب ( لا أدري ) إمّا أن يحلف ، أو يردّ ولا يلزم « 1 » هذا المعنى لتأتّي الفعلين منه بحسب الشّرع بل جواز أحدهما يكفي لعرضهما عليه . فقد يتمكّن من الحلف دون الردّ ، كما فيما لا يجوز رد اليمين على المدّعي مثل ما لو كان وكيلًا أو وصيّاً أو غيرهما ؛ وقد يتمكّن من الردّ دون الحلف ، كما في المقام . والقول بظهوره فيما إذا جاز للمدّعى عليه شرعاً فعلُ كلّ منهما ففيما لا يجوز له أحدهما لا تسمع الدعوى ، يردّه ما عرفته غير مرّة في الروايات السابقة من ورودها في مقام بيان الحكم الوضعي ، وطريق تخلّص المدّعى عليه ، لا التكليفي . فراجع وتأمّل فيها واتَّبعْ ما يُؤدّي إليه نظرك بعد التأمّل والدقّة ، هذا .
مع أنّ هنا شيئاً قد ذكره الأستاد العلّامة دامت إفادته على فرض تماميّته يردّ هذا القول من وجه آخر . وهو : أنّ كلامنا في حكم المجيب ب ( لا أعلم الاشتغال ) ، وهو لا ينافي جواز الحلف له شرعاً ، لأنّ عدم العلم بالاشتغال أعمّ من عدم العلم بالبراءة ، فقد يجيب ب ( لا أعلم ) وهو يعلم البراءة . فليس عرض الحلف عليه عرضه على من لا يجوز له شرعاً الحلف باللَّه ، حتّى يُقال بانصراف الأدلّة إلى غيره . ولهذا نقول حسبما سيجيء إنّه لو حلف على نفي الاستحقاق واقعاً ولم يعلم باستناده إلى الأصل يُقبل منه ، ويُحكم له ، هذا .
مع أنّه يمكن أنْ يقال : إنّ القول بإيقاف الدعوى في الفرض ، مخالفٌ لاتّفاق العلماء الماضين والباقين ، مضافاً إلى مخالفته لِما شُرّع له القضاء من حفظ الحقوق وعدم إبطالها .
فإن قلت : ما تَمسّكتَ به في المقام من العمومات ، يجري بعينه في اليمين على نفي فعل الغير أيضاً ؛ فإن كان مقتضى ما ذكرته اليمينَ على الواقع وعدم كفاية غيرها
هامش
( 1 ) لا يستلزم ، خ ل .