والردّ كليهما . ومعلومٌ أنّ الصبيّ وأشباهه غير قادرين شرعاً عنهما بخلاف المجيب ب ( لا أدري ) لتمكّنه من الردّ كما هو المفروض .
لا يقال : إنّ ظاهر الإلزام هو التكليف فتختصّ الرواية بملاحظته بمن جاز له شرعاً الحلف .
لأنّا نقول : قد عرفت سابقاً أنّ المراد من الإلزام في أمثال المقام ليس هو التكليف المختصّ بمن كان جامعاً لشرائطه ، بل المراد به هو اللزوم الشرطي الوضعي الشامل للفرض أيضاً . وظاهر الإلزام وإن كان مقتضياً لما ذكر إلّا أنَّ مَن تأمّل في الرواية وأمثالها يعلم بأنّها إنّما وردت في مقام بيان الوظيفة والميزان ، لا التكليف والإلزام ، فتأمّل . وأنت بعد التأمّل فيما ذكرنا في الرواية السابقة تقدر على دفع جميع ما يرد على الرواية أيضاً فلا يحتاج إلى الإعادة .
ومنها : قوله عليه السلام في الرواية المعروفة المشهورة : « استخراج الحقوق بأربعة وجوه »
إلى أن قال : « وإن لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه وإن لم يحلف وردّ اليمين على المدّعي فهي واجبة عليه » الخبر « 1 » . وجه الاستدلال : أنّ عدم الحلف أعمّ من أن يكون من جهة عدم جوازه له شرعاً ، أو جوازه وعدم إقدامه عليه من جهة بعض الدواعي .
لا يقال : إنّ الرواية إنّما تدلّ على أنّه إذا ردّ المدّعى عليه اليمين باختياره وحلف المدّعي يطلب بالحقّ ، وهذا غير منكر في المقام . إنّما الكلام في أنّه إذا امتنع عن الردّ يلزم به ويطلب عنه ، وإن لم يردّ فيحكم عليه بمجرّده ، أو بعد الردّ ، أم لا ؟
والرواية إنّما تدلّ على الأوّل ، وأيْن هذا من الثاني ؟ لأنّا نقول : إذا ثبت ترتيب الأثر على ردّه بالاختيار فلا بدّ أن يلزم به في صورة الامتناع بالإجماع المركّب وعدم القول بالفصل ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 416 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 242 .