الحلف له شرعاً . فهو نظير من نذر أو حلف أن لا يحلف باللَّه في شيءٍ ، فإنّه يتوجّه عليه اليمين بمقتضى الوضع والوظيفة وإن لم يجز له أن يحلف . ولا تعارض له مع ما أرسل في بعض كتب القوم من قوله صلى الله عليه وآله : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 1 » أمّا أوّلًا : فبأنّ المراد منه في خصوص الاستعمال هو المدّعى عليه قطعاً لا خصوص النافي . وأمّا ثانياً : فبعدم تعارض بينه وبين ما دلّ على أنّ اليمين على مطلق من ادّعى عليه الشامل للمقام . ولا يمكن أن يقال : إنّه منصرف إلى المجيب بالنفي من حيث غلبة وجوده ، لِما عرفت من منع الغلبة .
ومنها : قوله عليه السلام في ذيل موثّقة عبد الرحمن : « ولو كان حيّاً لَأُلزم باليمين ، أو الحقّ ، أو الرد »
« 2 » توضيح الدّلالة : مضافاً إلى ما عرفت سابقاً أنّ قوله : « ولو كان حيّاً » بيان لصلاحيّة قوله عليه السلام في سابقه : « لأنّ المدّعى عليه ليس بحيّ » لصيرورته علّة لعدم الحقّ في صورة عدم البيّنة فلو كان هناك حيّ لم يلزم بأحد الثلاثة لم يصلح عدم الحياة للعلّية ، لرجوعه إلى التعليل بالعلّة المشتركة ، وهو ممّا لا معنى له .
ولا يرد عليه النقض بالصبي والمجنون وأمثالهما لدخولهم في العلّة ، لأنّ عدم الحياة كناية عن عدم القدرة بالثلاثة المذكورة .
لا يقال : إن أريد بعدم القدرة العقليّة ، فيمنع عدمها في المذكورين . وإن أريد الشرعيّة ، فهي غير موجودة في المقام أيضاً . فلا بدّ من الالتزام بخروجه من تحت الرواية .
لأنّا نقول : أمّا أوّلًا : فليس كلامنا مختصّاً بما إذا لم يجز شرعاً اليمين للمجيب ب ( لا أدري ) حسبما سيجيء تفصيل القول فيه . وأمّا ثانياً : فبأنّ المراد من عدم القدرة الّذي ذكرنا ليس هو عدمها عن أحد الثلاثة ، بل المراد منه عدم القدرة عن اليمين
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 2 / 258 .
( 2 ) الكافي : 7 / 416 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 64 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 230 .