قلت : معنى اعتبارهم اليمين على البتّ والجزم في الدعوى على النفس هو عدم كفاية اليمين إلّا على الواقع ، فاليمين على نفي العلم ليست بمثمرة وإن وقعت بعد دعوى العلم في المقام ، فاشتراطهم اليمين على البتّ في المقام وكفايتهم باليمين على نفي العلم في الدعوى على الغير مع ذهابهم إلى عدم تعلّقها إلّا بعد دعوى العلم عليه كاشفٌ عن أنّ مرادهم باليمين على البتّ والجزم في المقام ما يكون في مقابلة اليمين على نفي العلم .
ومن هنا يظهر فساد ما ذكره بعض سادة الفحول « 1 » بعد ذكر اشتراطه دعوى العلم في اليمين على نفي فعل الغير مِن أنّ اليمين على هذا على البتّ مطلقاً فيرتفع التفصيل من البين . ويظهر أيضاً صحّة ما ذكره الأُستاد العلّامة من عموم نزاعهم في المقام لِما إذا ادّعى العلم على المدّعى عليه فأجاب ب ( لا أعلم ) ونحوه ، فتأمّل .
ثالثها : اشكالاتهم واختلافاتهم في فروع كثيرة في أنّ اليمين على البتّ أو على نفي العلم كما في الدعوى على تلف البهيمة في بعض الصور ، أو جناية العبد ، أو الأخوة إلى غير ذلك . فذهب بعض إلى أنّ اليمين على البتّ ، معلّلًا بأنّ هذه الأمور مستندة إلى نفس المدّعى فلا بدّ أن يحلف على البتّ ؛ وآخر إلى كفاية اليمين على نفي العلم ، معلّلًا باستناد تلك الأمور إلى الغير . فهذا كما ترى دليل واضحٌ على أنّ اليمين عندهم في الدعوى على النفس على البتّ مطلقاً .
ثمّ إنّ من المعلوم ضرورة أنَّ نزاعهم في الفروع المذكورة ليس في الأشخاص المختلفة بحسب الجواب بالنفي وب ( لا أدري ) فلا يمكن تنزيل كلام من يقول بأنّ اليمين على البتّ على ما إذا أجاب صاحب الدابّة مثلًا على عدم التلف واقعاً وتنزيل كلام من يقول بأنّ اليمين على نفي العلم على ما إذا أجاب ب ( لا أعلم ) .
ومن هنا يظهر فساد ما ذكره شيخنا المتقدّم ذكره من حمل كلامهم في اشتراط
هامش
( 1 ) راجع رياض المسائل : 2 / 404 .