اليمين على البتّ في الدعوى على النفس واليمين على نفي العلم في الدعوى على فعل الغير ، على الغالب ؛ لأنّ اختلافهم في الفروع المذكورة معلّلين بما ذكر من أقوى الشواهد على فساد الحمل المذكور . ضرورة عدم تأتّي الحمل على الغلبة في الفروع المزبورة ؛ لأنّ في الدعوى على تلف البهيمة مثلًا لا يمكن قيام الغلبة على الطرفين ، أي على علم صاحبها بعدم التلف وعلى عدم علمه . وبالجملة من تأمّل كلماتهم يقطع بأنّ مرادهم فيما ذكروه في المقامين ليس مبنيّاً على الغالب .
إذا عرفت ما تلونا عليك من الأقوال فاستمع لما نتلو عليك من أدلّتها
ناظراً إليها بعين الإنصاف مجتنباً عن التعصّب والاعتساف . فنقول بعون الملك المسؤول - : إنّ الحقّ هو ما عليه المشهور من القضاء على المجيب ب ( لا أدري ) بعد امتناعه عن الردّ ، إمّا بعد ردّ اليمين إلى المدّعي أو قبله على القولين في مسألة القضاء بالنكول وفساد الأقوال الأخر ويدلّ عليه وجوه من الأخبار .
منها : قوله صلى الله عليه وآله : « البيّنة على المدّعي واليمين على من ادّعي عليه »
« 1 » بالتقريب الّذي عرفته غير مرّة مِن أنّه يدلّ على حصر تخلّص المدّعى عليه باليمين . غاية الأمر قيام ردّها مقامها لقضيّة الإجماع والأدلّة فيحكم عليه بعد امتناعه عنها .
لا يقال : إنّ قضيّة قوله عليه السلام : « واليمين على من ادّعي عليه » بمقتضى اشتمالها على التكليف ، مختصّةٌ بمن يتمكّن من الحلف شرعاً فما نحن فيه غير داخل فيها .
لأنّا نقول : مضافاً إلى ما سيجيء إنّ قوله : « واليمين على من ادّعي عليه » « 2 » حسبما عرفت مراراً ليس في مقام بيان الحكم التكليفي ، وإنّما هو في بيان الحكم الوضعي وأنّ شرط تخلّص المدّعى عليه هو الحلف . وأين هذا مِن عدم جواز
هامش
( 1 ) كما في التهذيب : 6 / 229 في رواية أبي بصير ، ولكن في الكافي 7 / 361 ؛ والفقيه : 3 / 67 : « البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » وهكذا في غيرهما وغيرها .
( 2 ) مَن أنكر ، خ ل .