القلبي والقبول القلبي ليسا بإنكار وإقرار قطعاً لعدم صدقهما قطعاً ، بل واقعيّة الإنكار والإقرار إنّما هي باللفظ الدالّ عليهما . فليست لهما واقعيّة مع قطع النظر عنه فلو رتّب في الشّرع حكم على المنكر أو المقرّ لا يترتّب على الساكت . إلّا أن يُقال : إنّ الأحكام المترتّبة على المقرّ والمنكر في الشّرع إنّما تترتّب على المعترف واقعاً ، والممتنع كذلك وليس لهذين العنوانين مدخل فيها أصلًا . لكنّه في حيّز المنع ، فالأولى منع ترتّب الأحكام في الشريعة إلّا على لفظ « من ادّعي عليه » أو ما قاربه ومعلوم صدقهما على الساكت . وبالجملة لا إشكال عندنا في عدم تماميّة هذا الاستدلال وسقوطه عن درجة الاعتبار وبالحريّ أن يكون كذلك عند ذوي الأبصار ، هذا .
وقد أجاب عنه بعض مشايخنا رحمه الله ب : « أنّ الدعوى المقابلة بالسكوت لو اقتضت ردّ اليمين على المدّعي لعدم خروجه عن أحد الاحتمالين لَاقْتضت ذلك في الدعوى على الميّت ، وعلى الممتنع عن مجلس الحضور ، وعلى الغائب والصبي والمجنون ونحوهم ممّن لم يتحقّق منهم جواب ، وهو معلوم العدم » « 1 » انتهى كلامه .
وأنت خبير بضعف هذا الكلام ، إذ مصيرهم إلى الحكم المذكور في الساكت لا يقتضي التعدّي إلى الميّت وأشباهه ممّن لا لسان له ، للفرق بينهما ، لعدم قدرة الميّت ومثله للتكلّم حين الدعوى أصلًا وقدرة الساكت عليه . فلعلّ الميّت مثلًا أوفى الحقّ في حال حياته ، أو برء ذمّته ولا لسان له أن يدعيهما بخلاف الساكت ، هذا . مضافاً إلى قيام الدليل على الفرق بين المذكورين في الحكم المزبور حسبما عرفت في الدعوى على الميّت ، فتدبّر .
الثالث : ما أشرنا إليه سابقاً في طيّ كلماتنا السابقة مِن أنّ الجواب ليس حقّاً للمدّعي من حيث هو هو ، بل إنّما هو مقدّمة لوصول حقّه إليه ، فإذا تمكّن التوصّل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 210 .