بينهما أصلًا كما لا يخفى .
فإنْ قلت : إنّ ما يدلّ عليه تلك العمومات خلاف ما يقتضيه كلامكم من إلزام المدَّعى عليه بالحق بعد عرض الحلف عليه ، لأنّ ظاهرها إلزامه بالحق بعد امتناعه عن الحلف والردّ معاً .
قلت : لَسنا ندّعي إلزامه بالحقّ بعد عرض اليمين عليه ، بل ندّعي إلزامه به بعد عرضها وعرض الردّ عليه . وكلام بعض من وافَقَنا كالشيخ رحمه الله « 1 » وغيره « 2 » وإن كان له ظهور فيما ذكرت ، إلّا أنّا لا نلتزم به .
فإنْ قلت : إنّ المستفاد من روايات الباب كون الحكم بالموازين المذكورة فيها مختصّاً في حقّ المنكر ، فلا يجري في حقّ الساكت .
قلت : نمنع ممّا ذكرت لأنّه ليس في روايات القضاء بالنكول أو الردّ عينٌ ولا أثر من لفظ « المنكر » وعلى فرض تسليم وجوده في بعض الروايات لا منافاة بينه وبين ما اشتمل على لفظ « المدَّعى عليه » لأنّهما ليسا من قبيل المثبت والنافي ، هذا .
وقد يُقال بكون الساكت منكراً ،
لأنّ معناه مَن لا يلتزم بدعوى فيشمل الساكت أيضاً . وفيه ما لا يخفى ، لمنع كون المراد من المنكر ما ذكر ، فتدبّر .
الثاني : ما يستفاد من كلام جمع ، وذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه أيضاً من أنّ الساكت لا يخلو إمّا أنْ يكون في الواقع منكراً أو مقرّاً ، فإن كان مقرّاً فلا إشكال في جواز إلزامه بالحقّ . وإن كان منكراً فلا إشكال أيضاً لامتناعه عن الحلف والرد ، فيلزم بالحقّ قبل ردّ اليمين إلى المدّعي على القول بالقضاء بالنكول ، أو بعده على القول بعدمه .
وفيه : المنع من كونه منكراً أو مقرّاً بل هو واسطة بينهما لأنّ مجرّد الامتناع
هامش
( 1 ) وهو الطوسي في المبسوط : 8 / 160 .
( 2 ) وهم العلّامة وولده والقاضي .