فتبيّن ممّا ذكرنا كلّه أنّ الحقَّ هو ما ذهب إليه الشيخ قدس سره « 1 » ومن عرفتهم « 2 » . وأنت تقدر على استفادة ما يدلّ على صحّة ما صرنا إليه ممّا ذكرنا في ردّ القولين الأوّلين إلّا أنَّ بالحريّ أن نتعرّض لما استدلّ أو يمكن الاستدلال به لما ذكرنا ، حتّى يتّضح المرام ويرتفع غواشي الأوهام .
فنقول : إنّ الدليل على ما ذكرنا وجوه : الأوّل : العمومات الدالّة على القضاء بمجرّد امتناع المدَّعى عليه من الحلف والرد ، أو بعد ردّ اليمين إلى المدّعي ، ولا داعي إلى تخصيصها بالمجيب .
وقد تقدّمت الإشارة إليها ، وأتمّها دلالةً على المطلب قوله عليه السلام في ذيل موثّقة عبد الرحمن : « ولو كان حيّاً لأُلزم بالحلف ، أو الحق ، أو بِردّ اليمين » « 3 » فإنّه يدلّ على أنّ كلّ مدّعى عليه إذا كان حيّاً لا بدّ أن يلزم بأحد الأمور الثلاثة سواء كان مجيباً أو ساكتاً بحيث ينحصر أمره فيه .
فإنْ قلت : إنّ الرواية وأمثالها إنّما تدلّ على المدّعى لو كان المراد منها الالتزام « 4 » بالمذكورات على كلّ تقدير وعلى كل حال ، لِمَ لا يكون المراد منها الالتزام « 5 » بها في الجملة ولو بعد إلزامه بالجواب . فلا تدلّ الرواية على وجوب إلزامه بالمذكورات قبل إلزامه بالجواب . فنقول فيما إذا كان المدّعى عليه ساكتاً : إنّه لا بدّ من إلزامه بجوابٍ يترتّب عليه أحد المذكورات .
قلت : لا تأمّل لِمن تأمّل في الرواية أنّها تدلّ على وجوب إلزام المدّعى عليه بأحد المذكورات لو كان حيّاً على كلّ تقدير ، إذ الظاهر منها أنّه يلزم بمجرّد الادّعاء
هامش
( 1 ) مِن القول الثالث الذي ذكر مِن الطوسي في المبسوط : 8 / 160 .
( 2 ) وهم العلّامة وولده والقاضي .
( 3 ) الكافي : 7 / 416 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 64 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 230 .
( 4 ) و 5 الالزام ، خ ل .
( 5 )