بمقتضى أدلّة القضاء بل لزوم مراعاته لإبطاله أو تأخيره كثيراً ما ، فلا معنى للتوصّل إلى تحصيله بالحبس وغيره حتّى يلزم ما ذكر . نعم لو ثبت أنّ الجواب من المدَّعى عليه حقّ للمدّعي بحياله لتعيّن الالتزام بالقول المذكور ولكن دون إثباته خرط القتاد .
وأمّا الثاني ، فلأنّ المنساق من الأخبار المذكورة كما لا يخفى على من أعطى حقّ النظر فيها ، هو خصوص الحقوق المالية فلا تشمل المقام أصلًا . مضافاً إلى ما عرفت من منع كون الجواب حقّاً للمدّعي .
وأمّا الثالث ، فبمنع كون الأحكام مترتّبة في الأدلّة على المنكر من حيث هو منكر ، بل أكثر أخبار الباب خالية عن لفظ « المنكر » وإنّما الموجود فيها « المدّعى عليه » وهو كما ترى أعمّ من المجيب والساكت . ولا تعارض بينه وبين ما فيه لفظ « المنكر » أصلًا كما لا يخفى .
وأمّا الرابع ، فلأنّ سكوته بعد إصراره عليه بمنزلة نكوله وسيجيء قيام الدليل عليه .
وأمّا القول الثاني ، فيمكن أن يستدل له ببعض الوجوه للقول الأوّل ، وقد عرفتَ الجواب عنها .
وقد استدلّ له أيضاً بما دلّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وفيه أوّلًا : أنّ أدلّة الأمر بالمعروف لا تقتضي الإلزام بما ذكر في أوّل الأمر كما لا يخفى ، لأنّ مراتبه كما قرّر في محلّه متدرّجة . وثانياً : أنّ الجواب ليس بواجب عليه بالوجوب النفسي الذاتي وإنّما وجوبه عليه من حيث كونه واسطة لوصول الحقّ إلى المدّعي ، فلا معنى لمراعاته مع إلقائه . وثالثاً : لو سلّم وجوبه عليه بالوجوب النفسي ، لكنّه معارض بتضييع حقّ المدّعي في مراعاته الّذي قد وجب القضاء على الحاكم لأجل استخراجه ، فافهم .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 399
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٩٩