هو المقرّر في الشّرع . وأمّا ما استدلّ عليه من حديث تأخّر سماع البيّنة من الجواب ، ففاسد جدّاً لعدم قيام برهان عليه أصلًا ، كما لا يخفى . فاستمع لِما يتلى عليك من تحرير الأدلّة للأقوال لعلّه يظهر لك بالتأمّل فيها ما يكون شاهداً على ما ذكرنا وبيّنة على ما ادّعينا .
فنقول : أمّا القول الأوّل المنسوب إلى أكثر المتأخّرين ، فقد استدلّ له بوجوه :
أحدها أن الجواب حقٌّ للمدّعي من « 1 » المدّعى عليه ، فيجب التوصّل إلى تحصيله بالحبس ، كما إذا أثبت الحقُّ عليه بإقراره ، أو إقامة البيّنة عليه مع إنكاره ، أو بغيرهما من موازين القضاء وامتنع من أدائه ، فإنّه يحبس حتّى يؤدّي .
ثانيها : النبوي المشهور : « لَيّ الواجد يُحِلُّ عقوبَتَه وعِرضَه » « 2 » المعتضد بالنصوص الكثيرة الدالة على حبس أمير المؤمنين عليه السلام باللَّي والمَطل من دون ضرب وإهانة ، ونحوهما .
ثالثها : أنّ ما دلّ من الأدلّة على الحكم بالنكول ، أو الردّ ، أو غيرهما من موازين القضاء ، إنّما هو بعد تحقّق موضوع المنكر لا قبله ، فيجب التوصّل إلى تحصيله من حيث كونه مقدّمة لإعمال موازين القضاء واستخراج الحقوق .
رابعها : أنّ الواجب عليه الجواب ، وهو كما يحتمل الإقرار المثبت للحقّ كذلك يحتمل الإنكار النافي للحق ، وغيره ليس بواجب عليه ، وجَعْله كالناكل يحتاج إلى دليل .
هذه غاية ما يُمكن الاستدلال به للقول المذكور ؛ وأنت خبير بعدم تماميّة شيء منها : أمّا الأوّل ، فللمنع من كون الجواب في نفسه حقّاً للمدّعي مع قطع النظر عن المدَّعى به ، وإنّما هو حقّ له باعتبار كونه وُصلة إليه . فإذا أمكن تحصيل الحقّ بدونه
هامش
( 1 ) على ، خ ل .
( 2 ) عوالي اللآلي : 4 / 72 .