ظاهر المذهب « 1 » .
ثمّ بالحريّ أن يعلم قبل الخوض في أدلّة الأقوال وتحقيق الحقّ منها ، أنّ نزاعهم في المقام هل هو بعد سؤال المدّعي عن البيّنة وعدم إقامتها ، كما إذا كان مجيباً بالإنكار مع قبوله الحلف أو الرد ، أو مع امتناعه عنهما ؛ ضرورة أنّ أحكام الإنكار إنّما تترتّب عليه مع سؤال المدّعي عن البيّنة وعدم إقامتها ؛ أو يجري في أوّل الأمر من دون سؤال المدّعي عن البيّنة بمعنى أنّه بعد تحرير الدعوى من المدّعي يسأل الجواب من المدّعى عليه ، فإن سَكت ولم يجب يُعامل معه بأحد الأقوال المذكورة على حسب مذهب القائل ، من دون سؤال من المدّعي بل ولَو أقام البيّنة أيضاً لم تسمع منه ؟ وجهان . ظاهر ما يتراءى من كلماتهم في بادي النظر هو الثاني كما لا يخفى للناظر إليها .
وقد يؤيّد بل يستدلّ عليه بأنّ سماع البيّنة إنّما هو بعد الجواب من المدّعى عليه ، والمفروض أنّه لم يحصل في الفرض ، فليس المقام موضع الحكم بالبيّنة .
ولكن مقتضى التأمّل في كلماتهم واستدلالاتهم هو الأوّل لظهور أنّها ليست في مقام بيان إجراء الأحكام المذكورة عليه ولو بعد إقامة البيّنة ، بل ظاهرها في مقام بيان أنّه يعامل معه بأحد الوجوه السابقة بعد فرض عدم قيام الحجّة من المدّعي على الحقّ .
فانظر إلى كلام الشيخ المتقدّم « 2 » ، تجده شاهدَ صدقٍ على ما ذكرنا ؛ فإنّ قوله : « وإلّا جعلتُكَ ناكلًا » ليس إلّا في مقام بيان إدخاله في موضوع الناكل ، وحكمُ الناكل معلومٌ مقرّر في محلّه .
والحاصل : أنّ اختلافهم في المقام ، ليس بما يوجب مخالفته لما تقرّر عندهم من ميزان القضاء ؛ من الحكم بالبيّنة أوّلًا إنْ وُجِدَتْ ، وإلّا فيعامل مع المدَّعى عليه ما
هامش
( 1 ) المهذّب : 2 / 586 ؛ راجع الجواهر : 40 / 207 .
( 2 ) المبسوط : 8 / 160 .