[ سكوت المدّعى عليه ]
قوله : « وأمّا السكوت ، فإن اعتمده ألزم بالجواب » الخ ( 1 ) « 1 » .
أقول : قد عرفت سابقاً أنّ بعد تقرير الدعوى من المدّعي المدّعى عليه لا يخلو إمّا أن يجيب ، أو يسكت ، أو يجيب بما يكون في حكم السكوت ك ( لا أقرّ ولا أنكر ) . وعلى التقدير الأوّل أيضاً لا يخلو إمّا أن يجيب بالإقرار ، أو الإنكار أو ب ( لا أدري ) و ( لا أعلم ) وقد عرفت حكم الجواب بالإقرار والإنكار . وبقي حكم السكوت والجواب ب ( لا أدري ) وشبهه ، فلا بدّ من التعرّض له وتفصيل القول فيه حسبما يقتضيه المجال بعون الملك المتعال .
فنقول :
أمّا السكوت ، فلا يخلو إمّا أن يكون من آفة من طَرَش « 2 » ، أو خرس ، أو من عناد .
فإن كان الأوّل ، [ أي من آفة من طَرَش ]
توصّل الحاكم إلى معرفة جوابه بإشارته إمّا بنفسه ، كما إذا تمكّن من معرفتها بحيث يحصل له القطع منها بكونه مقرّاً أو منكراً ؛ أو الظنّ على القول بكفايته في المقام ؛ أو بمترجمين عدلين على الأقوى . ولا يجوز له الحكم بالنكول وغيره من دون التوصّل إلى معرفة الجواب في الصورة المفروضة بلا إشكال ولا خلاف ، عملًا بالميزان المقرّر في الشّرع بالقدر الممكن .
وإن كان الثاني ، [ أي من آفة من خرس ]
فالمعروف فيه بين الأصحاب رضوان اللَّه عليهم ثلاثة أقوال : أحدها : الحبس حتّى يجيب ، وهو المحكي عن جمع كثير منهم الشيخان « 3 » ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 875 .
( 2 ) والطرَش كما قال في مجمع البحرين هو : أهون الصمم ، مجمع البحرين : 4 / 140 .
( 3 ) وهما الطوسي في النهاية : 342 ، والمفيد في المقنعة : 725 .