كقوله : « إذا شهد عندك المسلمون فصَدِّقهم » « 1 » المراد منه عموم الجنس ولذا لم يقل أحد في المقام بمراعاة التعدّد ، بل ظاهرهم الاكتفاء بالواحد .
ثانيهما : أنّ المراد بالكفالة في المقام ليس هو كفالة الدين ، بل كفالة المال على تقدير استحقاق المدّعى عليه به ، وهل هو من أفراد ضمان ما لم يجب كما قد يتوهّم ، أو من غيره ؟ والحقّ الثاني ، للفرق الواضح بين ضمان ما لم يجب ، الّذي ادّعي حكم العقل باستحالته ، وضمان ما لم يتبيّن وجوبه ، كما في ضمان المبيع إذا كان ملكاً لغير البائع ؛ لأنّ الأوّل ما عُلم بعدم ثبوته حين عقد الضمان ، والثاني ما لم يُعلم بثبوته وإن كان ثابتاً في الواقع حين العقد . فالضمان فيما نحن فيه من ضمان الأعيان .
فإن قيل : هذا النوع من الضمان أيضاً مخالف للقاعدة . قلنا : بعد تسليم كونه مخالفاً للقواعد المقرّرة في باب الضمان لا ضير في الالتزام به بعد دلالة النصّ عليه ، فافهم . هذا مجمل القول في المقام الأوّل .
وأمّا المقام الثاني ، [ في أنّه على القول باشتراط التكفيل في الغائب هل هذا الحكم مختصّ بما إذا كان المدّعي صاحب الحقّ والمدّعى عليه غائباً ]
فقد عرفت أنّ الكلام فيه أيضاً يقع في مقامين : أحدهما في التعدّي عن المدّعي ، والثاني في التعدّي عن المدّعى عليه . أمّا الكلام في الأوّل فيقع أيضاً في مقامين : أحدهما ، في توجّه اليمين إلى غير صاحب الحقّ ، كوليّه ووكيله مثلًا . ثانيهما ، في اشتراط دفع المال إليه بتكفيله .
أمّا القول في المقام الأوّل [ في التعدّي عن المدّعي ]
فملخّصه : أنّه لا إشكال في عدم توجّه يمين بقاء الحقّ وعدم البراءة بحسب الواقع إليه ، لتعلّقها بفعل الغير ، وأمّا اليمين على نفي العلم وعدم أداء المال إليه فالظاهر توجّهها إليه لو كان وارثاً ، لِما مرّ في الدعوى على الميّت . وأمّا لو كان وكيلا أو وليا فالظاهر عدم توجّه اليمين على نفي العلم إليهما
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 299 ؛ وسائل الشيعة : 19 / 82 ، وفيهما « المؤمنون » بدل « المسلمون » .