لأنّه لو كان الغائب حاضراً وادّعى عليه وادعى علم الوكيل مثلًا لم يكن دليل على توجّه اليمين عليه ، لعدم دليل على وجوب سماع هذه الدعوى ؛ ولأنّ يمين الغير لا تصير منشأً لحقّ الغير « 1 » ، فتأمّل .
وأمّا اليمين على عدم أداء المال إليه فالظاهر توجّهها ، لأنّه لو كان الغائب حاضراً وادّعى على الوكيل مثلًا أخذه للمال وأداءه إليه لَتوجّه عليه اليمين .
فإن قلت : ما الفرق بين هذه اليمين واليمين لنفي العلم ؟ فإنْ لم يكن دليل على صيرورة اليمين من الغير مثبتة للحقّ ، لَجَرى فيهما . وإن كان هناك دليل على ذلك لكان في المقامين .
قلت : توجّه اليمين المذكورة ليس من جهة توقّف ثبوت الحقّ للموكّل مثلًا عليها ، بل من جهة دفع الغرم من نفس المدّعي ؛ وليس هنا ما يوجب اليمين على نفي العلم أصلًا كما لا يخفى ، فتأمّل .
وبالجملة لا بدّ من فرض الغائب حاضراً وجميع الدعاوي المقدّرة محقّقة حسبما ذكرنا في الدعوى على الميّت ، فكلّ دعوى من الغائب تقتضي اليمين على فرض حضوره ودعواها يحكم باليمين من جهة احتمالها في صورة الغيبة . وكلّ دعوى لا تقتضي اليمين على الفرض المزبور لم يحكم باليمين من جهة احتمالها .
ثمّ إنّه لو قلنا بتوجّه اليمين على نفي العلم إلى الوكيل أيضاً فربما يتوجّه إليه أيمانٌ متعدّدة ، كما لو احتمل كذبه في دعوى الوكالة بحيث لو كان الغائب حاضراً لاحتمل دعوى عدم وكالته ، فيتوجّه عليه اليمين لنفي العلم وثبوت الوكالة وعدم أداء المال إليه ؛ فهل يكفي يمين واحدة جامعة ، أو لا بدّ من أيمان متعدّدة ؟ والحقّ هو الأوّل .
وأمّا القول في المقام الثاني : [ في التعدّي عن المدّعى عليه ]
فقد يقوى في النظر الحكم بالتعدّي ، نظراً إلى إطلاق ما دلّ على عدم جواز الدفع إلى القابض إلّا بعد تكفيله الشامل لصاحب
هامش
( 1 ) مثبتاً للحقّ للغير ، خ ل .