منتفية عن المذكورين . وأيضاً فإنّ مورد النصّ وهو الميّت أقوى من الملحَقِ به ، لأنّ جوابه قد انتفى مطلقاً ، ويئس منه في دار الدنيا ، والصبيّ والمجنون والغائب لهم لسان يرتقب جوابه وهم باقون على حجّتهم » « 1 » انتهى كلامه .
وفيه نظر ظاهر إذ ليس في الرواية كما ترى تعليل الحكم بِعَدَم الحياة أصلًا وكأنَّ هذا سهو من قلمه رحمه الله . ويمكن أن يكون الوجه فيه تخيّل تمسّك المشهور بما يستفاد من ذيل الرواية من قوله : « ولو كان حيّاً » . وهو أيضاً كما ترى ، للمنع من كون المستند عندهم ما ذكر ، بل هو ما عرفت من ظهور العلّة المنصوصة ومعه لا مجال للاعتناء بسائر الاحتمالات . ومنه يعلم فساد ما احتمله بعض الأصحاب من كون العلّة هو عدم الدراية مع اليأس عن إقامة الحجّة فلا معنى للتعدّي حينئذٍ عن الميّت ؛ لأنّ مجرّد هذا الاحتمال ما لم ينته إلى القطع لا ينفع في رفع اليد عن الظهور المذكور ، لأنّ ظاهر النصّ كون نفس عدم دراية الوفاء علّةً للحكم المذكور من غير مدخل لليأس وعدمه .
نعم مورد النصّ هو الميّت وهو لا يصير مخصّصاً وإلّا لانسدّ التعدّي عن العلّة المنصوصة في جميع المقامات ، وهو خلاف ما عليه المحقّقون بل المشهور من اعتبار العلّة المنصوصة .
فإنْ قلت : فعلى ما ذكرت يلزم الحكم بلزوم اليمين مع البيّنة في الدعوى على الحيّ أيضاً لقيام الاحتمال وعدم دراية التوفية ، وهو خلاف ما أطبق عليه الكلّ من عدم لزوم اليمين فيما إذا كان المدّعى عليه حيّاً .
قلت : لا يلزم ممّا ذكرنا الالتزام بما ذكرته أمّا أوّلًا : فلمنع شمول التعليل للدعوى على الحيّ حسبما قد عرفت من أنّ ظاهره فيما إذا عجز الوصول
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 13 / 462 463 .