بعد معارضته بالخبرين المزبورين » « 1 » انتهى كلامه رحمه الله .
وأنت خبير بما في هذا الكلام من النظر وما في الدليل المذكور من عدم الدّلالة ، أمّا أوّلًا : فللمنع من ظهوره في عدم الاحتياج إلى اليمين لأنّه ليس في مقام البيان من هذه الجهة ، بل المقصود منه بيان كون الغائب كالحاضر في سماع البيّنة عليه وبيع ماله وقضاء ديونه ، في مقام دفع توهّم الفرق بينهما في سماع البيّنة وعدمه . وليس في مقام بيان جميع ما يعتبر في القضاء على الغائب حتّى يكون ظاهراً في نفي اليمين .
وثانياً : سلّمنا ظهوره فيما ذكر نظراً إلى كونه في مقام الحاجة وبيان جميع ما يعتبر في القضاء على الغائب سيّما بملاحظة قوله عليه السلام : « إذا قامت عليه البيّنة » « 2 » الظاهر في السببيّة ، لكن نقول مع ذلك : إنّ ظهور العلّة المنصوصة في العموم أقوى من ظهوره في نفي اليمين ، لأنّ ظهوره إمّا ظهور إطلاقيّ أو ما في حكمه ، ومعلوم أنّهما لا يعارضان ظهور العلّة المنصوصة في العموم . فيرجع المسألة بالأخرة إلى تعارض الأظهر والظاهر والترجيح للأوّل كما لا يخفى .
فإنْ قلت : كيف تقول بأنّ ظهور العلّة المنصوصة في العموم آكد وأقوى من ظهور الروايتين المذكورتين مع كونهما أخص منه مطلقاً ، وقد تقرّر في محلّه أنّه إذا تعارض العامّ والخاصّ المطلق يقدَّم الخاص من حيث كونه أقوى من العام ، فيكون ارتكاب خلاف الظاهر فيه أهون .
قلت : نسلّم كون النسبة بينهما عموماً مطلقاً وليس كما ذكره شيخنا المتقدّم ذِكره من كون النسبة عموماً من وجه إلّا أنْ يوجّه كلامه بأنّ مراده ليس العموم من وجه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 201 .
( 2 ) في مرسلة جميل بن درّاج المتقدمة .