تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
من المقرّر في محلّه أنّه إذا علم كون المطلوب من الأسباب شيئاً يحصل بفعل واحد ، يحكم بالتداخل والاكتفاء بالفعل الواحد كما في الوضوء للغايات المتعدّدة المطلوب فيها التطهير الحاصل بوضوء واحد . وأمّا الثاني ، فإنّ اليمين وإن كانت متأخّرة عن دعوى البراءة في الحيّ ، إلّا أنّ هذا التأخّر والترتب من لوازم نفس الدعوى المحقّقة فلا معنى لقياس الدعوى المقدّرة عليها . وبعبارة أخرى : تنزيل الدعوى المقدّرة من الميّت بمنزلة المحقّقة إنّما هو في غير الأحكام الّتي رتّبت في الشريعة على الدعوى المحقّقة من حيث الخصومة « 1 » وإلّا فلا معنى للتعدّي . وقد عرفت أنّ الحكم باليمين في المقام ليس إلّا من جهة مراعاة الاحتياط في ميزان القضاء وفرض الدعاوي المقدّرة بمنزلة المحقّقة لا من حيث هي هي . فالدعوى في المقام ليست محقّقة حتّى يحكم بتحقّق اليمين بعدها وإنّما هو مجرّد فرض غير منفكّ في المقام عن الدعوى على الميت ، فليس بينها وبين المثبت للحق ترتّب حتّى يحكم بتأخّر اليمين عنه . وأمّا الثالث ، فعدم دلالته على المدّعى واضح لا سترة فيه أصلًا كما لا يخفى . هذا كلّه بالنسبة إلى الشاهد واليمين .

وأمّا الكلام في الثاني وهي اليمين المردودة

بأن نكل عن الحلف وردّه إلى المدّعي فمات قبل حلفه فيما يمكن حصول البراءة فيه . فقد يقال فيه أيضاً بالاحتياج إلى التعدّد نظراً إلى ما عرفت من الأدلّة الثلاثة . ولكنّ الحقّ فيه أيضاً الاكتفاء بالواحدة لما قد عرفت . ثمّ إنّه على القول بالاكتفاء بالواحدة لا بدّ أن تكون بحيث كانت وافية لما هو المقصود من اليمين ، فلو شهد الشاهد على اشتغال الذمة سابقاً فمجرّد الحلف عليه لا يوجب الاستيفاء مطلقاً ، بل لا بدّ أن يحلف على حدوث الحقّ وبقائه جامعاً
هامش
( 1 ) الخصوصية ، خ ل .