ندري » « 1 » لأنّ ظاهره أنّ اعتبار اليمين ، من جهة مراعاة الدعوى التقديريّة ، لا لمراعاة البراءة الواقعيّة ، إذ الحكم باليمين في المقام إنّما هو من جهة الاحتياط ومعلوم أنّ الاحتياط في الشيء إنّما هو بعد اقتضائه على تقدير وجوده واقعاً . وما يقتضي اليمين في المقام على تقدير وجوده واقعاً ليس إلّا الدعوى من المدّعى عليه لأنّها الّتي لا جواب لها بحسب الشّرع إلّا اليمين . وهذه بخلاف البراءة الواقعيّة لأنّها ليست بمقتضية لليمين في شيءٍ . وبعبارة أخرى : أنّ الأصل في التعليل أن يكون هناك رابطة بين العلّة والمعلول في نظر المخاطب ، لأنّ التعليل التعبّدي على خلاف الأصل بل هو خارج عن حقيقة التعليل حقيقةً . فقول القائل : ( الفاعل مرفوع لكونه فاعلًا ) ليس تعليلًا حقيقيّاً بل هو بيان لِانْدراجه في ضمن كبرى ثابت لها الحكم المذكور بدليل . فإذا دار الأمر في المقام بين جعل قوله : « لأنّا لا ندري » علّة للدعوى المحتملة الموجبة لليمين على تقدير ثبوتها ، وبين جعله علّة لاحتمال البراءة الواقعيّة الغير المقتضية لليمين أصلًا ، فجعله علّة للأوّل أولى لوجود الرابطة بينهما بخلاف الثاني ، هذا .
فإنْ قلت : إنّ اليمين وإن جُعلت بحسب أصل الشّرع جواباً للدعوى ، إلّا أنّ الحكمة في جعلها هي مراعاة الحقوق الواقعيّة وعدم إبطالها ، فيحسن الاحتياط من أجلها كما يحسن لمراعاة ميزان القضاء .
قلت : بعد تسليم صحّة ما ذكرت لا شكّ في أظهريّة ما ذكرنا في مقام التعليل كما لا يخفى ، هذا . مضافاً إلى أنّ جعله علّة للثاني موجب لتخصيص الأكثر مع إباء سوق الكلام عن التخصيص ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الفقرة من الرواية التي سبقت ذكرها من الكافي : 7 / 415 ؛ والتهذيب : 6 / 229 ؛ والفقيه : 3 / 63 .