بتوجه الحلف إلى الوارث ، ولعلّنا نتكلّم فيه تفصيلًا فيما سيأتي إن شاء اللَّه .
ثمّ إنّ ما ذكرنا من الكلام في المسألة من الجهتين إنّما هو ملخّص ما ينبغي أن يتكلّم ، وإن أردتَ توضيح الكلام وتفصيله في المقام فاستمع لما يتلى عليك .
فنقول : إنّ حكم الشارع بالاحتياج إلى اليمين في المقام لا يخلو إمّا أنْ يكون من جهة كونها دفعاً لدعوى تقديريّة من الميت على فرض حياته ، وإمّا من جهة كونها متمّمة للبيّنة وعدم الاعتبار بالأصل في المقام . وعلى كلّ من التقديرين إمّا أنْ يختصّ بالاحتمال قبل الموت ، أو يعمّه والاحتمال بعده . أمّا تصوّره بعد الموت بناءً على أن يكون اليمين من جهة احتمال البراءة وعدم الاعتناء بالأصل ، فظاهر . وأمّا تصوّره بناءً على أن يكون اليمين من جهة أنّها جواب للدعوى التقديريّة من الميّت ، فيظهر ممّا ذكرنا في بعض كلماتنا السابقة ، فراجع .
ثمّ إنّ المراد من الدعوى المحتملة من الميت على تقدير الحياة ، هي المحتملة بحسب الامكان والقوة ، لا الفعليّة [ و ] الوقوع . فلو فرضنا العلم بعدم ادّعائه على تقدير الحياة لَحَكمنا باليمين أيضاً لِما ذكر .
ثمّ إنّ الثمرة بين هذه التقادير كثيرة ظاهرة نُشير إليها إن شاء اللَّه .
فلا بدّ من تعيين أحد التقادير بما ذكرنا سابقاً من القطع ، أو الظن المستند إلى اللفظ ، حتّى نقتفي آثاره « 1 » إذ قد عرفت أنّ غيره ممّا لا دليل على اعتباره في المقام ، بل قد عرفت قيام الدليل على حرمته من حيث دخوله في القياس المنهي عنه بالإجماع والأخبار بل الضرورة من المذهب . فنقول : إنّ مقتضى التأمّل في الرواية هو كون الحكم باليمين في المقام من جهة كونها دفعاً للجواب التقديري من الميت قبل الموت ، لا غيره . ويدلّ عليه فقرات من الرواية : إحداها : التعليل بقوله : « لأنّا لا
هامش
( 1 ) أثره ، خ ل .