تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الجزمي لا يمكن للوارث الحلف بها ، لرجوعها إلى الحلف على فعل الغير . وما يمكن الوارث الحلف به وهي اليمين النفي العلمي ، غيرُ معتبرٍ في المقام ؛ لأنّ اليمين المنضمّة إلى البيّنة هي اليمين الجزمي . هذا كلّه إن قلنا بالتعدّي من الجهة الأولى بالنظر إلى الوجه المذكور . وإن لم نقل بالتعدّي منها نظراً إلى ما عرفت من أنّ حكم الشارع على المدّعي باليمين ليس من جهة كونها متمّمة للبيّنة القائمة على الحقّ ، بل من جهة كونها جواباً للدّعوى التقديريّة من الميت لو كان حيّاً ، فنقول بالتعدّي في المقام لأنّه لو كان الميّت حيّاً لاحتمل دعواه علم الوارث بالوفاء فيحلف على نفي العلم جواباً للدعوى التقديريّة على تقدير الحياة . لا يقال : لو كان المورّث حيّاً لحلف على الواقع لا على نفي العلم ، والمفروض عدم تمكّن الوارث منه ، فما وجه التعدّي إلى اليمين النفي العلمي مع عدم توجّهها إلى المورّث . والحاصل : أنّه لو بني على التعدّي من صاحب الحقّ إلى غيره فلا بدّ أن يكون مع اتّحاد اليمين ؛ لأنّ غاية ما يدلّ عليه الدليل هو قيام الوارث مقامه فلا معنى لأنْ يتوجّه عليه غير ما يتوجّه عليه . لأنّا نقول : لا ملازمة بين يمين الوارث والمورّث أصلًا لأنّ الحكم باليمين ليس من جهة كونها متمّمة للبيّنة حتّى يُقال بأنّها لا بدّ أنْ تكونَ على الواقع ، بل من جهة دفع الدعوى التقديريّة من الميت لو كان حيّاً . فإن لم يحتمل دعواه علم الوارث بالوفاء لو كان حيّاً لم يحكم بتوجّه الحلف عليه أصلًا ، لتعذّر حلفه على الواقع بالفرض . لكنّه لمّا احتمل دعواه علم الوارث بالوفاء على تقدير الحياة فحكمنا بتوجّه اليمين النفي العلمي إليه من هذه الجهة . فصار حاصل الكلام في المقام على عكس ما ذكرنا في المقام الأوّل . فتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر . هذا كلّه بالنظر إلى الوارث . وأمّا الوصي والولي فيمكن أن يُقال بعدم توجّه الحلف إليهما وإن قلنا
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 373 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد