فإنْ قلت : إنّ ما ذكرته من لزوم التخصيص يجري بعينه على ما ذكرته أيضاً لأنّك فيما لو كان المدّعى عليه حيّاً لا تلتزم بالاحتياج إلى اليمين مع احتمال الدعوى التقديريّة منه أيضاً .
قلت : نمنع من جريان التخصيص فيما ذكرنا لأنّ الحيّ إنْ كان غائباً فنحكم بالاحتياج إلى اليمين حسبما سيجيء ، وإن كان حاضراً فنمنع من جريان العلّة في حقّه كما لا يخفى . فالعلّة مختصّة بغير الحاضر لا مخصّصة به لأنّ ظاهرها في صورة العجز عن المدّعى عليه .
والحاصل : إنّ المقصود من الرواية هو الحكم بلزوم الاحتياط في ميزان القضاء ، لا الاحتياط في الحقّ الواقعي والبراءة الواقعية .
ومنها « 1 » قوله عليه السلام : « لعلّه قد وفّاه ببيّنة لا نعلم موضوعها ، أو غير بيّنة قبل الموت » « 2 » وهذا الترديد كما ترى ظاهر غاية الظهور في كون اليمين في المقام من جهة الدعوى التقديريّة لأنّ معناه : ( لعلّه وفاه ببيّنة لو كان حيّاً لأقامها وحكمنا بها ، أو بغير بيّنة لو كان حيّاً لادّعى على « 3 » المدّعي الإيفاء فحلَّفه ) وإلّا فلا معنى لذكر هذا الترديد بل لا بدّ أن يذكر حينئذ : ( لا ندري لعلّه قد وفاه ) .
فإنْ قلت : إنّ ذكر هذا الترديد لعلّه كان من جهة عدم خلوّ الوفاء بحسب الواقع والخارج من هذين القسمين وإلّا فأصل اليمين إنّما هو من جهة احتمال الوفاء والإبراء .
قلت : لا معنى لما ذكرته لأنّه إذا لم يكن للترديد المذكور مدخل في الحكم أصلًا فلا داعي إلى ذكره ، بل يُعدّ ذكره لغواً ، هذا .
هامش
( 1 ) ثانيتها ، خ ل .
( 2 ) فقرة أخرى من الرواية التي سبق ذكرها من الكافي : 7 / 415 ؛ والتهذيب : 6 / 229 ؛ والفقيه : 3 / 63 .
( 3 ) عليه ، خ ل .