تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
حتّى يُقال بعدم معقوليّته ، بل ندّعي احتمال دعواه البراءة في زمان موته لو كان حيّاً في ذلك الزمان . قلت : ليست العلّة للحكم المذكور فرض الحياة حتّى يُتكلّم فيه ، بل العلّة هي احتمال الوفاء قبل الموت . والقول بأنّ وجه اختصاصه بالذكر هو غلبة حصول البراءة به وإلّا فالمناط هو مطلق الاحتمال ، ليس بأولى من القول بأنّ وجه اختصاصه بالذكر كونه المناط في الحكم من حيث بناء الشارع على الاعتناء بما يحصل به براءة ذمّة الميت غالباً وعدم اعتنائه بما يحصل براءة ذمّته به نادراً ؛ لأنّ من عدم الاعتناء به لا يلزم تلف المال كثيراً . وأضعف منه ، القول بأنّ وجه الاختصاص عدم إطلاق الذمة بالنسبة إلى الميّت ، فاحتمال وفائه كناية عن مطلق احتمال البراءة للمنع من ذلك ، فتأمّل . هذه خلاصة ما يقال للتعدي من الجهة الأولى .

وأمّا التعدّي من الجهة الثانية : فهو مبنيّ على ما ذكرنا في التعدّي من الجهة الأولى ،

فإن قلنا بالتعدّي منها نظراً إلى عدم اعتبار الشارع فيما لو كان المدّعى عليه ميّتاً للشهادة الاستصحابية وحكمه بانضمام اليمين إليها مطلقاً ، فلا نقول بالتعدّي في المقام ؛ لأنّ الوارث إمّا أن يحلف على نفي العلم ، أو على عدم البراءة واقعاً . أمّا الحلف على الوجه الأوّل ، فهو موقوف على دعوى العلم عليه حسبما هو المختار ، والمفروض انتفاؤها في المقام . وأمّا الحلف على الوجه الثاني فلا يتمكّن الوارث منه عادة إلّا بالاتكال على الاستصحاب والمفروض عدم الاعتبار به في المقام . فيكون ما هو مستند إليه مثله في عدم الاعتبار ، هذا . مضافاً إلى إمكان أنْ يقال بعدم جواز الحلف الجزمي استناداً إلى الاستصحاب في غير المقام أيضاً . والحاصل أنّ الشارع قد اعتبر في البيّنة القائمة على الميت انضمام اليمين إليها ، وهي غير ممكنة فيما لو كان المدّعي وارثاً ؛ لأنّ ما اعتبره الشارع من اليمين البتي