ذلك لأنّا إن لم ندّع ظهوره في التقييد فلا أقلّ من عدم ظهوره في التمثيل ، فيرجع إلى الأصل المستفاد من الروايات عموماً وخصوصاً من عدم الاحتياج إلى اليمين بعد البيّنة . وأمّا ما ذكر ثالثاً من أنّ المستفاد من الرواية صدراً وذيلًا هو عدم قناعة الشارع بالبيّنة المنضمّة إلى الاستصحاب إذا كان المدّعى عليه ميّتاً بل جعل اليمين من المدّعي جزءاً لها . ففيه : المنع من ذلك أيضاً ، بل نقول إنّ المستفاد من الرواية هو دفع الدعوى التقديريّة من الميّت لو كان حيّاً فيكون الاحتياج إلى اليمين من جهة ذلك ، لا من جهة عدم اعتناء الشارع بالأصل « 1 » في المقام . وبعبارة أخرى : المستفاد من الرواية هو جعل الشارع الدعوى المحتملة من الميّت لو كان حيّاً بمنزلة المحقّقة ، فيكون اليمين من المدّعي من جهة كونه منكراً لا لكونها جزءاً من البيّنة إذا كان المدَّعى عليه ميّتاً .
لا يقال : سلّمنا كون المستفاد من الرواية ما ذكرت ، إلّا أنّا ندّعي كون المستفاد منها هو جعل اليمين جواباً لدعواه البراءة مطلقاً ، سواء كانت قبل الحياة أو بعدها .
فلا وجه لاختصاصه بالدعوى التقديريّة منه قبل الموت .
لأنّا نقول : دعوى الميّت البراءة من الحقّ بعد الموت ممّا لا يعقل له معنى أصلًا لفرض كونه ميّتاً . نعم لو فرض حياته بعد الموت ورجعته لكان للكلام المذكور وجه لكنّه خلاف المستفاد من الرواية لأنّ معناها واللَّه أعلم أنّه لو كان حيّاً ولم يمت ؛ لا أنّه لو صار حيّاً .
فإنْ قلت : سلّمنا كون المستفاد منها ما ذكرت ، لكنّا ندّعي دلالتها على المدّعى على هذا الفرض أيضاً بأن نقول : إنّ الميّت لو لم يمت وكان حيّاً إلى الزمان الّذي ادّعي عليه ، لاحتمل دعواه البراءة من الحقّ في هذا الزمان ، فيتوجّه اليمين إلى المدّعي من هذه الجهة ولسنا ندّعي احتمال دعواه البراءة بعد الموت قبل الموت
هامش
( 1 ) اكتفاء الشارع بالبيّنة المنضمّة إلى الأصل ، خ ل .