تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ثانيها : ما يستفاد من كلمات بعض مشايخنا أيضاً من أنّ الحاجة الّتي دعت إلى السؤال إنّما هي تعلّم كيفيّة حلف الأخرس ، لا كيفيّة الحكم في الدعوى مطلقاً « 1 » حتّى يُقال : إنّه لو توقّف إلزام المنكر بالحقّ بعد امتناعه على يمين المدّعي فلا بدّ مِن إيرادها ، فعدمه يدلّ على عدم توقّف القضاء عليه ، وإلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . وهذا الجواب وإن لم يكن بمكان الوهن كسابقه إلّا أنّ مَن تأمّل في الرواية يقطع بأنّ المقصود هو تعلّم حكم ما إذا كان المنكر أخرس في كلّ من تقديري الحلف وعدمه . ثالثها : ما سمعته في موثّقة عبد الرحمن من أن الحكم بمجرد الامتناع خلاف الإجماع فلا بدّ إما من تقدير عدم الردّ ، أو حلف المدّعي ولا مرجّح لأحد التقديرين على الآخر . والجواب عنه ما عرفته في التفصّي عمّا أورد على الموثّقة وحاصله : أنّا نقول إنّ مقتضى إطلاق الصحيحة كون مجرّد الامتناع علّة تامّة للحكم بالحقّ والقدر المتيقّن تقييده بصورة عدم الردّ ؛ لأنّ التقييد بها لازم على كلّ من القولين ويبقى إطلاقه بالنسبة إلى حلف المدّعي سليماً عن القيد فيؤخذ به ، هذا . ولكن يمكن الخدشة في هذا الجواب بأنّه ليس هنا لفظٌ يفيد العموم أو الإطلاق حتّى يجري بالنسبة إليه ما ذكر ، وإنّما الموجود في المقام نقل فعل ينزَّل منزلة اللفظ المطلق من حيث وقوعه مقام الجواب ، وأنّه لو كان هناك شيء آخر لأورده الإمام عليه السلام وإلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . فإذا فرض عدم صحّة الحكم بمجرد الامتناع حسبما هو قضيّة الإجماع المسلّم تحقّقه ، فلا بدّ إما من الحكم بعدم كون الحاجة إلّا تعليم كيفيّة حلف الأخرس فقط حتّى يكون القضيّة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 184 .