تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
بالنسبة إلى امتناعه عن الحلف مهملة أو بتعليم الإمام عليه السلام ما يتوقّف عليه القضاء بعد الامتناع من الخارج لو كان كلّ من التقديرين مورداً للحاجة حتّى لا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولا معيّن لكون ما علّمه خصوص الردّ أو هو مع حلف المدّعي . فيكون الرواية حينئذٍ غير وافية للدلالة على المدّعى كما لا يخفى . فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الأولى الإيراد على الاستدلال بالصحيحة بعد قيام الإجماع على عدم جواز القضاء بمجرد الامتناع ، بما قد عرفته من عدم وجود إطلاق لفظيّ في المقام حتّى يتمسّك به في دفع الزائد ، وإنّما الموجود فيه نقل فعل ينزّل منزلة الإطلاق من حيث اقتضاء الحكمة ، فإذا فرض قيام الإجماع على عدم جواز القضاء بما نقله الإمام عليه السلام فلا بدّ من التزام أحد شيئين لا دلالة لشيءٍ منهما على المدّعى أصلًا كما لا يخفى . هذا ما خطر ببالي الفاتر ونظري القاصر وأنت بعد التأمّل تجده حقيقاً بالقبول إن شاء اللَّه ، هذا . ولكن قد أجاب بعض أفاضل المتأخّرين على ما حكي عنه عمّا أوردوا على الرواية والموثّقة المتقدّمة من لزوم التقدير وعدم تعيين المقدّر ، بأنّا لا نحتاج إلى التقدير أصلًا بل نعمل بمقتضى ظاهر الروايتين من كون الامتناع عن الحلف سبباً لإلزام المنكر بالحقّ ولا نسلّم قيام الإجماع على اعتبار شيء آخر حتّى يقال : إنّه لا يعلم أنّه عدم الردّ أو الحلف ، لأنّ غاية ما انعقد عليه الإجماع كون ردّ اليمين من المنكر مانعاً من إلزامه بالحقّ بمجرّد عدم حلفه ، فإذا لم يتحقّق المانع فيؤخذ بالمقتضي . وهذا هو القدر الخارج من الروايتين بالإجماع ولا قاضي لتقدير أمر آخر حتّى يشكل الأمر ؛ لأنّ عدم الردّ حينئذٍ لا ينفكّ عن الامتناع المجامع لانتفاء ردّ اليمين من المنكر . هذا ملخّص ما حكي عنه فإنْ رجع إلى ما ذكرنا من حديث الإطلاق والتقييد فهو ، وإن لم يرجع إليه حسبما هو ظاهر كلامه فلا معنى له ويظهر وجهه بالتأمّل ، فتأمّل .