وقد سمعت من الأُستاد دام إفادته كلاماً لا يخلو إيراده عن فائدة وهو أنّه قال : إنّه يمكن تقييد الإطلاقات المذكورة على تقدير تسليمها بما دلّ على القضاء باليمين المردودة من المنكر بأنْ يقال إنّ المستفاد منه هو أنّه لا بدّ من ردّ اليمين إلى المدّعي على تقدير عدم حلف المنكر ، ولا خصوصيّة لردّ المنكر بنفسه .
وأنت خبير بتطرّق المنع إلى هذه الاستفادة ، فتدبّر .
ثمّ إنّ هنا أمرين ينبغي التنبيه عليهما :
أحدهما : أنّه ذكر جمع ممّن مال إلى القضاء بالنكول
منهم الشهيد الثاني رحمه الله أنّ الأحوط والأولى ردّ اليمين إلى المدّعي خروجاً عن شبهة من خالف « 1 » . وأنت خبير بأنّ هذا الكلام إنّما يصحّ فيما إذا علم الحاكم بحلف المدّعي بعد الردّ وإلّا فلا احتياط في الردّ ، لتعارضه مع احتمال نكول المدّعي فيلزم الحكم عليه .
ثانيهما : أنّ ما ذكر هنا من أنّه يحكم بنكول المنكر بعد امتناعه عن الحلف والردّ أو تردّ اليمين إلى المدّعي ثمّ يحكم بعد حلفه ،
وما ذكرنا سابقاً في مسألة تخيير المنكر بين الحلف والردّ ، إنّما هو إذا تمكّن من ردّ اليمين إلى المدّعي ، وأمّا إذا لم يتمكّن من ذلك وضابطه أن لا يجوز للمدّعي الحلف ، كما في دعوى التهمة والدعوى الغير الجزميّة بناءً على سماعها ، ودعوى الوصيّ لليتيم مالًا على آخر بل مطلق الولي له ، إلى غير ذلك من الموارد الّتي لا يتوجّه فيها على المدّعي اليمين فهل يلزم المنكر بالحلف وإلّا فيلزم بالحقّ قضاءً بالنكول حسبما هو المختار عند القائلين به ، أو يحبس حتّى يقرّ أو يحلف كما هو المحكي عن جماعة أيضاً ، أو تقف الدعوى بعد نكوله عن الحلف ؟ وجوه ، بل وأقوال حسبما يظهر من بعضهم أقواها الأوّل لِما قد عرفت من جواز القضاء بالنكول ، بل لا حاجة في المقام إلى تقييد في إطلاق ما دلّ على القضاء بالنكول
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 13 / 458 .