بالامتناع عن الردّ كما لا يخفى ، هذا .
ولكن ذكر شيخنا الأستاد العلّامة دام إفادته أنّه يمكن القول فيما نحن فيه بالقضاء بالنكول وإن لم نقل به في صورة التمكّن من الرد . واستدلّ له بوجوه :
أحدها : أنّه لو لم نقل به لزم القول بعدم سماع الدعوى في المقام ، وهو باطل بالإجماع . بيان الملازمة : إنّ سماع الدعوى إنّما هو فيما إذا أمكن إلزام المنكر بالحلف أو بغيره ، فلو قلنا بإيقاف الدعوى بعد نكوله عن اليمين فلا معنى لسماع الدعوى ، إذ لا يترتّب عليه إلزام أصلًا .
وفيه : أوّلًا : أنّا نمنع الملازمة المذكورة ، إذ لا دليل على كون سماع الدعوى منحصراً فيما إذا توجّه هناك إلزام على المنكر ، بل احتمال الحلف أو الإقرار كافٍ عندهم في سماع الدعوى وإن كان عند الأُستاد العلّامة محلّ نظر ، لكنّه بعد مصيرهم إلى ذلك لا يمكن دعوى الإجماع المذكور في كلام الأستاد ، كما لا يخفى . وثانياً :
أنّا نقول إنّه لا إلزام بالنسبة إلى المنكر في صورة سماع الدعوى في مورد من الموارد عند القائلين بعدم القضاء بالنكول ، حسبما هو مقتضى ميل الأُستاد ، وعليه أكثر من تأخّر لأنّه لا إلزام عندهم بالنسبة إلى المنكر لأنّه إمّا يحلف ، وإلّا لردّ الحاكم اليمين على المدّعي ، فإن حلف فهو وإلّا سقطت دعواه . ومعلوم أنّ هذا ليس بإلزام المنكر في شيءٍ . وثالثاً : إنّ ما ذكره على فرض تسليمه إنّما يصحّ رداً على القائل بالإيقاف لا القائل بالحبس كما لا يخفى . فلا يثبت خصوص القضاء بالنكول .
ثانيها : أنّ مقتضى العمومات حصر تخلّص المنكر باليمين وإلّا فيلزم بالحقّ .
غاية ما ثبت من الدليل الخارجي أنّه لو ردّ المنكر أو الحاكم اليمينَ إلى المدّعي فلا يلزم بالحقّ بمجرّد الامتناع وليس مقتضى هذا الدليل كون الردّ مسقطاً مطلقاً ، وإنّما هو فيما إذا جاز للمدّعي الحلف ؛ لأنّ ظاهر قوله عليه السلام بل صريحه في الأخبار : « يردّ
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 357
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٥٧