وأمّا عدم ورود الثاني ، فبأنّ المراد من المعارضة إنْ كان أنّ كلّاً ممّا ذكره في الفقيه والتهذيب والكافي رواية مستقلّة بأن لم يطّلع الشيخان بما رواه الشيخ في الفقيه وكذا العكس ، فيكون كلّاً منهما رواية بنفسها فيتعارضان .
ففيه : أنّه لا تعارض بينهما أصلًا لأنّ في إحداهما تعرّض لحكم صورة عدم حلف المدّعى عليه وردّه اليمين على المدّعي ، وفي الأخرى تعرّض لحكم صورة عدم حلفه فقط فيعمل بكلّ منهما لعدم التنافي بينهما أصلًا .
وإن كان المراد منها ، وقوع الاختلاف في متن الرواية مع كونها واحدة فيرجّح حينئذٍ ما رواه الشيخان في الكافي والتهذيب لكونه أرجح كما لا يخفى . ولا دليل على الجمع بينهما ، لا كما جمع بينهما شيخنا الأستاد أعلى اللَّه مقامه في الجواهر « 1 » ، ولا كما جمع بينهما في الوسائل « 2 » من تقديم قوله : « وإن ردّ اليمين » وتأخير : « فإن حلف » وإن كان الجمع الأوّل أصحّ . وبالجملة هذا الاختلاف الّذي وقع في الرواية لا يضرّ ما نحن بصدده من الاستدلال بها على جواز القضاء بالنكول أصلًا كما لا يخفى .
وأمّا ما أورد من الوجهين على الاستدلال بذيلها : فأوّلهما : ما أورده بعض سادة الفحول من أنّ الاستدلال بذيل الرواية إنّما يتمّ على تقدير قراءة « يَردّ » مبنيّاً للفاعل ، وأمّا على تقدير قراءته مبنيّاً للمفعول كما هو مقتضى بعض النسخ الصحيحة ، فلا دلالة له على المدّعى أصلًا كما لا يخفى .
وثانيهما : ما حكاه الأستاد العلّامة عن بعض الأجلّة مِن أنّ التمسّك به إنّما يستقيم على تقدير أنْ يكون المراد من الإلزام بالحق هو القضاء بالنكول . لم لا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 196 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 236 .