تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
يُلزم بالحقّ ، فيدلّ على القضاء بالنكول . وأمّا إذا كان في مقام الإهمال والإجمال بمعنى أن يكون المراد منه : أنّه بعد عدم حلفه وردّه يُلزم بالحقّ في الجملة ، فهذا لا ينافي القول بإلزامه بالحقّ بعد ردّ اليمين إلى المدّعي ؛ لأنّه أيضاً إلزام بالحقّ في الجملة والمفروض أنّه لا إطلاق له حتّى يكون هذا موجباً لتقييده ، فيدفع بالأصل . وأنت خبير بكون هذا أيضاً مخالفاً لظاهر الرواية . فسلمت الرواية بحمد اللَّه عن جميع الإيرادات والمناقشات فلا بدّ من التمسّك بها في إثبات المدّعى .

ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم :

سئل الصادق عليه السلام عن الأخرس : كيف يحلف ؟ قال : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كتب له اليمين وغَسَلها وأَمَره بشُربها فامتنع فألزمه بالدين « 1 » . وجه الدّلالة أنّ ظاهره عدم ردّ اليمين وإلّا لنقل ، وإلّا لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب بل الحاجة . فاندفع به ما يُقال : إنّه نقل فعل فلا إطلاق في قوله : « فامتنع » حتّى ينفى به تقييده بردّ اليمين على المدّعي . مضافاً إلى أنّ قوله : « فامتنع فألزمه » يدلّ على تعقّب الإلزام للامتناع بغير مهلة لمكان الفاء ، هذا . وقد أجيب عن الاستدلال بها على المدّعى بوجوه كلّها ضعيفة . أحدها : أنّها قضيّة في واقعة لا عموم فيها حتّى يصير مدركاً للقاعدة . وفيه : أنّ من المعلوم لكلّ مبتدئ في الأُصول فضلًا عن المنتهي فيه ، فساد هذا الكلام لأنّ ما قرع سمع المجيب من أنّ قضايا الأفعال إذا تطرّق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال ، ولا عموم فيها حتّى يمكن بها الاستدلال ، إنّما هو فيما إذا لم تكن مسبوقة بالسؤال وواقعة في مقام الجواب . وأمّا إذا كانت واردة في مقام الجواب عن السؤال كما فيما نحن فيه ، فتنزَّل منزلة العموم في المقال بلا ارتياب فيه ولا إشكال .
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 112 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 319 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 302 .