تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
إلزامه بالحق وهو وإن كان مطلقاً إلّا أنّا نقيّده بالإجماع على عدم جواز الإلزام بالحقّ بمجرّد عدم الحلف بعدم الردّ ، فيثبت المطلوب وهو القضاء بالنكول . وأمّا دلالتها عليه ذيلًا فَمِن حيث إنّه رتّب الإمام عليه السلام على عدم البيّنة للمدّعي مع حياة المدّعى عليه أحد أمور ثلاثة : إمّا إلزامه باليمين ، أو الحق ، أو ردّ اليمين على المدّعي فإذا انتفى اليمين والردّ فيلزم بالحقّ وهو معنى القضاء بالنكول ، هذا . وقد أورد على الاستدلال بكلّ من صدر الرواية وذيلها بوجهين : أمّا ما أورد من الوجهين على الاستدلال بصدرها : فأوّلهما : ما ذكره جماعة من أنّه إذا كان ظاهر الرواية خلاف الإجماع فمِن أين المعيّن لتقدير عدم الردّ ، فليقدر حلف المدّعي حتّى يصير دليلًا للقائل بعدم القضاء بالنكول ، غاية الأمر تردّد الأمر بينهما من غير ترجيح فيسقط الاستدلال بالرواية لصيرورتها مجملة . وثانيهما : ما ذكره بعض من معارضته بما رواه الفقيه فيسقط عن درجة الاعتبار . وأنت خبير بعدم ورود شيء من الإيرادين عليه : أمّا عدم ورود الأوّل فبِما قد يقال من أنّ تقدير عدم الردّ لازم على كلّ تقدير ، إذ على القول بالقضاء بيمين المدّعي أيضاً لا بدّ من امتناع المنكر من الحلف والردّ ولا يكفي الامتناع من الأوّل إجماعاً فيبقى تقدير الحلف مشكوكاً والأصل عدمه . وبعبارة أخرى : الأمر في المقام دائر بين الأقلّ والأكثر فالأخذ بالأقلّ يقيني ويدفع الأكثر بالأصل . لكن فيه ما لا يخفى . فالأولى في الجواب أن يُقال : إنّ مقتضى إطلاق قوله : « وإن لم يحلف فعليه » أنّه بمجرد عدم الحلف يلزم بالحقّ والقدر المتيقّن من تقييده والمسلّم منه صورة عدم الردّ فيقتصر عليه ولا يرفع اليد عن ظاهره بمجرد احتمال تقييد آخر ، فيحكم حينئذٍ على عدم مدخليّة حلف المدّعي أصلًا فيلزم بالحق بمجرد الامتناع من الحلف والردّ ، وهذا هو معنى القضاء بالنكول .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 350 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد