لا يقال : إنّ المصير إلى الحكومة والتنزيل ليس بمجرد ملاحظة العموم والحصر ، بل من جهته مع ملاحظة ما دلّ على الاكتفاء باليمين المردودة مثل قوله :
« استخراج الحقوق بأربعة » الحديث « 1 » ، فإنّ ظاهره سيّما بملاحظة كون ثلاثة منها تفصيلًا للبيّنة حسبما صرّح به في الرواية كونها واردة في بيان تفصيل ما على المدّعي من البيّنة وإن كان على وجه الحكومة .
وبعبارة أخرى : منافاة تلك الرواية لما دلّ على انحصار الحجّة في حقّ المدّعي في البيّنة إنّما هي بملاحظة تضمّنها للفظ « الأربعة » وبعد تسليم كون ثلاثة منها بياناً لها ، لا بدّ من حملها على التنزيل بالنسبة إلى اليمين أيضاً .
لأنّا نقول أمّا أوّلًا : فلأنّه ليس ما يدلّ على الاكتفاء باليمين منحصراً فيما ذكر ، بل عمدة ما في المقام غيره ، ولا يخفى عدم جريان ما ذكر في الرواية في غيرها .
وأمّا ثانياً : فبمنع ما ذكره على ما ذكره أيضاً ، وما استشهد به من دلالته على ما ذكر لا دلالة له أصلًا بل دلالته على خلافه أظهر ؛ لأنّ ذكر اليمين بعد كون ذكر ما تقدّمها تفصيلًا للبيّنة يدلّ على عدم كونها تفصيلًا للبيّنة . فالاستدلال بما دلّ بظاهره على الحصر ضعيف للزوم رفع اليد عنه بما دلّ على الاكتفاء باليمين المردودة .
لا يقال : كيف تصير إلى رفع اليد عن ظهور اللفظ بعد إمكان عدم رفع اليد عنه وإبقائه على حاله بتنزيل اليمين منزلة البينة أو الإقرار .
لأنّا نقول : حمل ما دلّ على الاكتفاء باليمين المردودة في قبال ما دلّ على حصر الحجية في حقّ المدّعي بالبيّنة على التنزيل الموضوعي أيضاً خلاف الظاهر بل ظهوره حاكم على ظهور ما دلّ على الحصر ومقدَّم عليه ، فيجب الأخذ به وطرح ما دلّ بعمومه على الحصر ولولا ذلك لزم سدّ باب التخصيص في جميع الموارد ؛ فإنّه إذا ورد مثلًا : ( لا تكرم أحداً إلّا العالم ) وورد دليل آخر : ( أكرم زيداً الجاهل )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 241 .