بأحدهما يسلم تلك الأدلّة عن ارتكاب خلاف الظاهر فيها . وهذا الّذي ذكروه هنا نظير ما ذكروه في مسألة التحليل في باب النكاح أنّه تزويج أو ملك يمين ، من جهة قوله تعالى : « يحفظون فروجهم إلّا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم » « 1 » فإنّها تدلّ على أنّ المحلّل ليس إلّا ملاحظة « 2 » الزوجيّة أو الملكيّة ، فالتجئوا من جهتها إلى إلحاقه إمّا بالتزويج ، أو بملك اليمين ، هذا .
ولكن يُمكن أنْ يورد عليه : بأنّ مقتضى الحصر في الأدلّة وإن كان عدم الحكم باليمين المردودة وانحصار الحجّة للمدّعي في البيّنة ، إلّا أنّا نخرج عن ذلك الحصر بما دلّ على الاكتفاء باليمين المردودة ونخصّصه به . وبعبارة أخرى : مقتضى التأمّل في أدلّة الباب وإن كان عمومها لكلّ مورد ، وأنّه ليس مورد يكتفى عن المدّعي بغير البيّنة إلّا أنّ ما دلّ على الاكتفاء باليمين في صورة ردّ المدّعي أخصُّ من تلك الأدلّة فيجب تخصيصها به على ما هو الشأن في تعارض العامّ والخاصّ . ولا داعي إلى إرجاعه إلى التنزيل والحكومة حتّى يخرج عن التعارض ويبقى الحصر على حاله ، وإلّا لَوَجب المصير إلى ذلك في جميع صور تعارض العموم والخصوص ، هذا .
مضافاً إلى أنّ الخروج عن هذا الحصر لازم عليهم على كلّ تقدير لأنّه قد ثبت باتّفاق منهم في يمين المدّعي فيما يكتفى منه بها وحدها ، كما فيما لا يعلم إلّا من قبله ، وكما إذا كان أميناً ، إلى غير ذلك . وفي نكول المنكر على القول به ، وفي نكول المدّعي على تقدير ، مع أنّه لم يذكر أحد منهم في شيءٍ من المذكورات أنّها كالبيّنة أو كالإقرار مع أنّ ما ذكره الأستاد من الوجه جار في الكلّ . والقول باتّفاقهم على كون المذكورات ملحقة بالبينة كما ترى . وأمّا قياس ما ذكرنا على مسألة التحليل فليس في محلّه أصلًا كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) المؤمنون ( 23 ) : 6 وفيه« لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا . . . ».
( 2 ) علاقة ، خ ل .