تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
نقول إنّ ظهور قوله : ( لا تكرم أحداً إلّا العالم ) في الحصر يصير قرينة وسبباً لرفع اليد عن ظهور قوله : ( أكرم زيداً الجاهل ) وتنزيله منزلة العالم حتّى لا يلزم خروج عن الحصر . إلى غير ذلك من الأمثلة الّتي لا أظنّ أن يلتزم أحد بما ذكر فيها . نعم لو ورد عام وورد دليل آخر يحتمل كونه مخصّصاً له وعدمه ، كما في قوله : ( أكرم العلماء ) و ( لا تكرم زيداً ) وفرض اشتراكه بين العالم والجاهل نلتزم من جهة الأخذ بعموم : ( أكرم العلماء ) وإبقائه على ظاهره بكون المراد من قوله : ( لا تكرم زيداً ) هو الجاهل ، وإلّا لزم المصير إلى التخصيص من غير ما يوجبه وهذا الّذي ذكرناه قاعدةٌ مطّردة في جميع الموارد . ومنه يُمكن أن يجاب عن القياس بمسألة التحليل فإنّ التحليل لم يعلم كونه خارجاً عن التمليك والتزويج حتّى نلتزم بالتخصيص ، هذا . وقد يختلج بالبال في وجه ما ذكره الأكثر من ترديد الأمر في اليمين بين كونها كالبيّنة أو الإقرار ، غير ما ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه وأنت إذا تأمّلت فيه تجده حقيقاً بالقبول إن شاء اللَّه تعالى ، وهو أن يقال : إنّ مرادهم من الترديد المذكور ليس من جهة تسالمهم بمقتضى الحصر في عدم جواز خروج اليمين عن أحد الأمرين ، للزوم التخصيص في العموم ، لكنّهم اختلفوا في تعيين أيّ منهما حسبما هو مقتضى الوجه الّذي ذكره الأستاد دام ظلّه بل القائل بكونها كالبيّنة يسلّم لزوم الخروج عن مقتضى الحصر وتخصيص العموم بما دلّ على الاكتفاء باليمين المردودة ، ومراده من الإلحاق بالبيّنة هو التنزيل الحكمي لا الموضوعي من جهة ما أدّى إليه نظره من كونها كالبيّنة في الأحكام . والقائل بكونها كالإقرار إنّما استند في ذلك إلى أنّ الردّ لمّا جاء من قبله فيكون كإقراره وإن لزمه الالتزام حينئذٍ بكون المنكر كالمقرّ من باب الاتّفاق ، لا أنّ الالتزام بأحد التنزيلين حتّى لا يلزم الخروج عن الحصر المذكور ألجأه إلى ذلك من جهة المستند المذكور ، وشتّان بينهما .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 327 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد