كفاية الصحاح ، فالمسألة لا إشكال فيها من هذه الجهة إن شاء اللَّه .
وأمّا الكلام في المقام الثاني [ في تحقيق ما ذكروه من أنّ اليمين كالبيّنة أو كالإقرار . ]
فيقع في مقامين : أحدهما : في وجه ما ذكروه من كون اليمين مثل البيّنة ، أو الإقرار وعدم كونها شيئاً ثالثاً لا دخل لها بأحدهما أصلًا ، حسبما صرّح به بعض الأجلّة من مشايخنا قدس اللَّه أسرارهم .
وبعبارة أخرى : في وجه لزوم إرجاعها إلى أحدهما وعدم جعلها مثبتاً آخر غير ملحق بأحدهما ، وإن شاركت كلّاً منهما في بعض الأحكام .
ثانيهما : في تحقيق ما ينبغي المصير إليه بعد تماميّة المقام الأوّل .
أما الكلام في المقام الأوّل [ في وجه ما ذكروه من كون اليمين مثل البيّنة ، أو الإقرار ]
من هذين المقامين : فقد ذكر في وجهه شيخنا الأستاد أدام اللَّه بقاءه ما خلاصته : إنّهم لمّا استفادوا من الأدلّة انحصار الوظيفة بحسب أصل الشرع في بيّنة المدّعي ويمين المنكر كقوله : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 1 » . وقوله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان » « 2 » وغيرهما من الروايات ، التجئوا إلى ذلك ، فحينئذ إن جعلناها بمنزلة البيّنة أو الإقرار لما رفعنا اليد عن مقتضى الأدلّة ، وإلّا فيلزم عدم الأخذ بمقتضى الأدلّة من غير ما يقتضي ذلك . أمّا عدم لزوم رفع اليد عنها على تقدير جعلها كالبيّنة فظاهر . وأمّا عدم لزوم ذلك على تقدير جعلها كالإقرار فمن جهة أنّ مقتضى الروايات أنّ ميزان الفصل منحصر فيما ذكر ، والإقرار ليس ميزاناً للفصل بل المقرّ بنفس إقراره يرفع الخصومة فالإقرار رافع لموضوع تلك الأخبار ؛ لأنّها إنّما تدلّ على الحصر في موضوع الخصومة ، فما هو بمنزلته بمنزلته في الحكم المذكور . فنقول : إمّا أنّ المنكر يخرج عن موضوع الإنكار بردّه اليمين ، لأنّ يمين المدّعي بمنزلة إقرار المنكر . أو نقول : إنّ الخصومة والإنكار باقٍ لكنّ الحكم في المقام أيضاً بما هو بمنزلة البيّنة فبالالتزام
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 2 / 258 ؛ مستدرك الوسائل : 17 / 368 .
( 2 ) الكافي : 7 / 414 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 232 .