تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وبعبارة أخرى : فرق بين أنْ يلتزم الشخص بشيءٍ ويلزمه شيء آخر اتّفاقاً من غير أن يكون مقصوده من الالتزام بذلك الشيء هذا الشيء وأن يلتزم بشيءٍ لملازمته مع شيءٍ آخر هو المقصود بالذات . وهذا الّذي ذكرنا هنا نظير ما ذكرناه في الأصول في مبحث الإجماع المركّب والتواتر المعنوي من أنّه قد يقصد الشخص من الإفتاء بشيءٍ أو الإخبار به ، تعيين ما هو المسلّم والمفروغ عنه بينه وبين غيره ، فاختار الخصوصية من جهة كونها هي القدر المشترك المسلّم وجوده باعتقاده ، بحيث لو سئل عنه فَرْض خطائه في ذلك الإخبار وتعيين الخصوصية لالْتزم بوجود القدر المشترك في ضمن ما عليه صاحبه . وقد لا يقصد به ذلك أصلًا بل إنّما يفتي به ويخبر عنه من جهة اعتقاده ذلك ، من غير نظر إلى تعيين الأمر القدر المشترك وإن لزمه الالتزام به من جهة الالتزام بما يُلازمه . وهذا الّذي ذكرنا هناك مِن أنّ اجتماع أمثاله لا ينفع في تحقّق الإجماع المركّب والتواتر المعنوي . ففيما نحن فيه قد يقصد المختلفون في كون اليمين كالبيّنة أو الإقرار تعيين ما اتّفقوا عليه من التزام ما لا يلزم معه تخصيص في أدلّة البيّنة حسبما ذكره شيخنا الأستاد . وقد يقصدون به إظهار ما أدّى إليه نظرهم في أمر اليمين المردودة بمقتضى الأدلّة ، وإن لزم على أحد القولين خروج المورد عن تحت عموم : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات » « 1 » على سبيل الحكومة إلّا أنّه ليس مقصود القائل به إثبات هذا اللازم . وأمّا الوجه في عنوان جماعة بل أكثر المتأخّرين المسألة بما يُوهم ما ذكر الأستاد العلّامة دام إفادته فببالي أنّه من جهة أنّهم لمّا رأوا قدماء الأصحاب رضوان اللَّه عليهم حكم بعضهم بكون اليمين المردودة كالإقرار في الأحكام من
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 414 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 232 .