جهة ما أدّى إليه نظره ، وبعض آخر منهم بكونها كالبيّنة في الأحكام من غير أن يكون مقصوده من ذلك إلّا بيان ما أدّى إليه فكره ، فعنونوا المسألة بأنّ اليمين هل هي كالبيّنة أو كالإقرار حتّى يختاروا أحد الطرفين بمقتضى نظرهم .
ولذا قد خالفهم في ذلك بعض مشايخنا « 1 » رحمه الله واختار كونها خارجة عنهما ، جارياً عليها أحكام البيّنة في بعض المقامات ، وأحكام الإقرار في البعض الآخر حسبما اقتضته الأُصول والقواعد .
وبهذا البيان يندفع جميع ما أوردنا عليهم على بيان الأُستاد دام ظلّه ولكن الأُستاد العلّامة أيضاً قد رجع عمّا ذكره من كون الوجه فيما ذكروه هو ملاحظة دلالة الأدلّة اللفظيّة على الحصر ، لِما قد عرفت مِن أنّ دلالة الأدلّة على الحصر لا تنافي الخروج عنه بالدليل .
ولكنّه قد ذكر وجهاً آخر للترديد المذكور غير ما ذكره أوّلًا وهو الّذي يستفاد من كلام جماعة أيضاً . وحاصله : أنّا لا ندّعي دلالة الأدلّة اللفظيّة على ذلك إلّا أنّا نقول إنّ اليمين المردودة بحسب اللبّ والواقع قد اجتمع فيها جهتان : جهة إثبات لحقّ المدّعي كالبيّنة . وجهة التزام من المنكر بالحقّ على تقديرها كالإقرار . فإن لوحظت باعتبار الجهة الأولى فتصير كالبيّنة ، فيجب ترتيب أحكامها عليها الّتي رتّب عليها من حيث كونها حجّة للمدّعي . وإن لاحظها الشارع باعتبار الجهة الثانية فيجب الحكم بترتيب آثار الإقرار عليها من حيث كونها التزاماً بالحق .
فوجه الترديد فيها وجود الجهتين فيها بحسب الواقع اللتين يصلح كلّ منهما ملاحظة الشارع الحكم باعتبار اليمين بملاحظته . وإليه ينظر كلام الشهيد الثاني في المسالك « 2 » في بيان وجه كونها ملحقة بهما ، فراجع وتأمّل .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 179 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 13 / 451 452 .