[ ردّ اليمين على المدّعي ]
قوله : « إن ردّ اليمين على المدّعي ، لزمه الحلف » الخ « 1 » .
أقول : المراد باللزوم هنا على الظاهر بل المقطوع المصرّح به في كلام جمع من الأجلّة ، هو اللزوم الشرطي بمعنى أنّه لو أراد إثبات حقّه لزمه الحلف ، لا أنّه يجب عليه الحلف وإن لم يرد إثبات حقّه ، وهذا ممّا لا كلام فيه . إنّما الكلام في المسألة يقع في مقامات : أحدها في ثبوت الحق باليمين المردودة في الجملة . ثانيها في تحقيق ما ذكروه من أنّ اليمين كالبيّنة أو كالإقرار . ثالثها في سقوط الدعوى بنكول المدّعي في الجملة أو مطلقاً .
فنقول :
أمّا الكلام في المقام الأوّل ، [ في ثبوت الحق باليمين المردودة في الجملة ]
فلا إشكال في ثبوت الحقّ بعد اليمين ويدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع عليه محقّقاً ومنقولًا من جماعة ممّن تقدّم وتأخّر حسبما يقف عليه المتتبّع في كلماتهم النصوص البالغة حدّ الاستفاضة بل التواتر حسبما هو مقتضى كلام بعض الأجلّة .
منها : خبر البصري : « قلت للشيخ يعني موسى بن جعفر عليه السلام أخبِرني عن الرجل يَدَّعي قِبَلَ الرجل الحقَّ فلا يكونُ له بيّنةٌ بِما لَهُ . قال : فيمين المدّعى عليه فإنْ حَلَف فلا حقّ له ، وإن لم يحلف فعليه ، وإن ردّ اليمين على المدّعي فلم يحلف فلا حق له » إلى أن قال : « ولو كان المدّعى عليه حيّاً لَأُلزِمَ باليمين ، أو الحقّ ، أو ردّ اليمين عليه » « 2 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 874 .
( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 63 ؛ الكافي : 7 / 415 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 ، مع اختلافات في كلّ منها .