موضوع ما دلّ على عدم جواز ترتيب أثر الحقّ على المحلوف عليه كذباً ، بخلاف البيّنة ؛ فإنّ في صورة قيامها الموضوع باقٍ بحاله فلا يجوز سماعها وترتيب الأثر عليها . وسيأتي توضيح ذلك إن شاء اللَّه فانتظر ، هذا .
وذكر في المسالك بعد ذكر الجواب عن الاحتجاج المذكور بثبوت الفرق من جهة ثبوت القوّة في الإقرار وعدمها في البيّنة ما هذا لفظه : « والحق أنّ الرواية إنْ صحت كانت هي الحجة والفارق وإلّا فلا » « 1 » . انتهى . ومراده من الرواية هو رواية ابن أبي يعفور الآتية وأنت عرفت ثبوت الفرق بينهما لولا الرواية أيضاً .
ثالثها : التفصيل بين ما إذا لم يعلم بها أو علم ونسيها وبين غيره ، بالسماع في الأوّل وعدمه في الثاني ، وهو خيرة ابن إدريس حسبما حكي عنه ولم يظهر له مستند . هذا مجمل القول في المقام الثاني .
وأمّا الكلام في المقام الثالث وهو جواز المقاصّة وعدمه ،
فالحقّ فيه عدم الجواز للإجماع المحكيّ عن جماعة المعتضد بالشهرة المحقّقة القديمة والحديثة ، بل عدم الخلاف في المسألة ؛ ومثله حجّة شرعيّة حسبما أثبتناه في الأصول . مضافاً إلى الروايات الواردة في المسألة من أهل العصمة والطهارة البالغة حدّ الاستفاضة عموماً وخصوصاً .
فمنها : رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه واستحلفه فحلف ، لا حقّ له عليه وذهبت اليمين بحقّ المدّعي فلا حقّ له . قلت : وإن كانت له عليه بيّنة عادلة ؟ قال : نعم ، وإن أقام بعد ما استحلفه خمسين قسامة ما كان له ، وكان اليمين قد أبطل كلّ ما ادّعاه قبله ممّا قد استحلفه عليه » « 2 » .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 13 / 450 .
( 2 ) الكافي : 7 / 417 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 61 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 244 ، مع اختلافات .