المحكيّ عن الشيخ في الخلاف « 1 » والغنية « 2 » المعتضد بالشهرة المحقّقة ، مضافاً إلى دلالة ما ستسمعه من النصوص المتظافرة عموماً وإطلاقاً ، وخصوص رواية ابن أبي يعفور « 3 » هذا .
ولكن في المسألة أقوال أخر لا بأس بالإشارة إليها : أحدها : القول بسماعها مطلقاً ، وهو المحكي عن الشيخ في موضع من المبسوط « 4 » ، ومستنده غير معلوم ؛ ولعلّه عموم أدلّة البيّنة المخصّصة بما عرفته من الأدلّة .
ثانيها : التفصيل بين ما إذا اشترط المنكر سقوط الحقّ باليمين ، وبين ما إذا لم يشترط ذلك ، فلا تسمع في الأوّل وتسمع في الثاني ، وهو خيرة جماعة كالمفيد « 5 » وابن حمزة « 6 » والقاضي « 7 » على ما حُكي عنهم ، محتجّاً بأنّ كلّ حالة يجب عليه الحق بإقراره فيجب عليه بالبيّنة كما قبل اليمين .
وفيه أوّلًا : أنّه قياس وجمع بينهما في الحكم من غير دليل يقتضيه . وثانياً : أنّ الفارق في المقام موجود وهو قيام الإجماع ودلالة النصّ في الإقرار على السماع ، ودلالة النص على عدمه في البيّنة ، مضافاً إلى كون الإقرار أقوى من البيّنة ، لِما ذكرنا سابقاً من كون المقرّ يلزم بإقراره ولو لم يكن عند الحاكم ، بخلاف البيّنة . هكذا أجيب عن الاحتجاج المذكور ، ولكن في المقام جواب آخر يأتي تحقيقه في مسألة سماع الإقرار من المنكر الحالف . وحاصله يرجع إلى أنّ المقرّ بإقراره يخرج عن
هامش
( 1 ) الخلاف : 6 / 294 .
( 2 ) غنية النزوع : 442 .
( 3 ) الكافي : 7 / 417 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 231 .
( 4 ) المبسوط : 8 / 158 .
( 5 ) المقنعة : 733 .
( 6 ) الوسيلة : 213 .
( 7 ) في كتابه « الكامل » كما حكى عنه في كشف اللثام : 2 / 337 .