رفع نفس تلك الأشياء إلّا أنّ الأقرب عرفاً هو خصوص رفع المؤاخذة عليها فلا بدّ من حمل اللفظ عليه ، بل يُمكن أنْ يدّعى أنّ عدم جواز التقاصّ أيضاً لا يظهر منها أصلًا بل الظاهر منها خصوص عدم التعرّض لهما جهراً كمطالبته بالحقّ وتجديد الخصومة والمرافعة ؛ إلى غير ذلك من الآثار الّتي تترتّب على الحقّ في مقام المرافعة . فيكون الظاهر منها نفي الأثر الّذي يطلب في مقام المرافعة لا غير . فتلك الروايات العامّة لا تدلّ على عدم جواز المقاصّة أيضاً إلّا أنّه قد ثبت بالإجماع والأخبار الخاصّة عدم جوازها بعد حلف المنكر .
والحاصل أنّ الظاهر من الروايات بعد التأمّل فيها هو سقوط خصوص المرافعة وأحكامها ، وأمّا سائر الأحكام الّتي تترتّب على وجود المال واقعاً فلا دلالة فيها على نفيها ولا عموم فيها بالنسبة إليها أصلًا ؛ فإن كان هناك دليل آخر يدلّ على رفع غيرها من الآثار كما في باب المقاصّة ، نحكم بمقتضاه ، وإلّا فيرجع إلى ما يقتضيه القواعد المحكمة الثابتة ، مثل : « النّاس مسلّطون على أموالهم » « 1 » وغيره فنحكم بجواز ترتيب سائر الآثار كما قبل الحلف . وهكذا الكلام بالنسبة إلى قوله : « من حلف لكم باللَّه فصدّقوه » « 2 » فإنّ الظاهر منه ابتداءً وإن كان ترتيب جميع الأحكام ، إلّا أنّ مقتضى التأمّل فيه هو ظهور إرادة خصوص الأثر الّذي ذكرنا ، مضافاً إلى أنّه لو قلنا بظهوره وعمومه بالنسبة إلى جميع الآثار إلّا أنّه لا بدّ من تخصيصه بما ذكرنا ؛ لأنّه لولاه لزم تخصيص الأكثر ، فتأمّل .
وبالجملة رفع اليد عن القواعد المحكمة الثابتة في الشريعة بمجرد وجود دليل يتراءى منه خلافها ، مشكلٌ جدّاً بل لا يجوز قطعاً سيّما مع عدم العلم بعمل الأصحاب به ، فإنّا لم نر تمسّك أحد من العلماء بتلك الروايات على عدم جواز
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 1 / 222 ؛ بحار الأنوار : 2 / 272 .
( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 62 .