المتقدّمة عدمه ؛ فإنّ الظاهر منها بالظهور البدوي هو فرض المال الّذي في ذمّة المنكر الحالف كالمعدوم في عدم ترتّب أثر عليه ، فإنّ الظاهر من قوله : « ذهبت اليمين بحق المدّعي » « 1 » و « اليمين أبطل كلّ ما ادَّعاه قبله » ، و « مضت اليمين بما فيها » بعد امتناع إرادة ذهاب أصل المال أو إبطاله ومُضيّه ، هو إرادة ذهاب جميع آثاره وإبطال كلّها ومضيّها . وكذلك قوله : « من حلف لكم باللَّه فصدِّقوه » « 2 » فإنّ الظاهر منه ترتيب جميع آثار الصدق عليه . هذا ما يقتضيه النظر الجليّ في الروايات . وأمّا ما يقتضيه النظر الخفيّ والدقيق ، هو عدم صحّة هذا المعنى والحكم بعدم التعميم بالنسبة إلى جميع الآثار .
بيان ذلك : إنّ تقدير جميع الآثار في الرواية الأُولى بعد امتناع إرادة ذهاب أصل المال ، وإن كان أقرب اعتباراً إلى المعنى الحقيقي ، إلّا أنّ الأقرب عرفاً ليس هو ذلك بل الأثر الّذي يلزمه التعرّض لماله أو نفسه جهراً أو خفاءً كالتقاصّ من ماله ، وبعبارة أخرى ، الآثار الّتي تستلزم هتك حرمة اليمين والحلف باللَّه .
وأمّا الأثر الّذي لا يلزمه التعرّض لهما ولا يهتك به حرمة الحلف باللَّه ، كالاحتساب من الزكاة والصدقات والإبراء إلى غير ذلك ، فلا تكون تلك الروايات ظاهرة عرفاً في عدم ترتّبه فلا يحكم بمقتضى تلك الروايات على نفيه وإن كان هو مقتضى أقربيّته للاعتبار ؛ لأنّه قد ثبت في محلّه أنّه إذا دار أمر اللفظ بعد صرفه عن معناه الحقيقي بين حمله على معنى مجازيّ أقرب إلى المعنى الحقيقي عرفاً ، وبين حمله على معنى مجازيّ يكون أقرب إليه اعتباراً ، يحمل على الأوّل . وهذا نظير ما ذكرنا في ردّ من تمسّك بحديث الرفع على رفع جميع آثار التسعة المذكورة فيه بأقربيّتها إلى المعنى الحقيقي ، من أنّ رفع جميع الآثار وإن كان أقرب اعتباراً إلى
هامش
( 1 ) في رواية ابن أبي يعفور المتقدّمة .
( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 62 ، وفيه : « من حلف لكم باللَّه على حقّ . . . » .