للظاهر فهو المدّعي ؛ كما في دعوى الزوج عدم المهر أصلًا أو أقلّ من مهر المثل ، بناءً على كونه مخالفاً للظاهر ، ودعوى المشتري نقص الكيل أو الوزن مع كونه حاضراً حين الكيل والوزن ، ومن يكون نفس دعواه موافقاً للظاهر فهو المنكر كالزوجة والبائع في المثالين المذكورين . وثالثاً : أنّه لو بني على ذلك لَجَرى بعينه في الشهادة على التلف لأنّ بعد إقامة البيّنة يصير مدّعي التلف قوله موافقاً للظاهر ومنكره مخالفاً له كما لا يخفى . فهذا التوجيه ممّا لا ينبغي أنْ يصغى إليه أصلًا .
وقد يوجّه أيضاً بوجه آخر يقف عليه المراجع إلى كلماتهم . فأحسن التوجيه هو ما ذكرنا . هذا آخر ما أردنا ذكره في المسألة وهو العالم بحقائق الأشياء .
ثمّ إنّه بقي هنا أمور ينبغي التنبيه عليها :
الأوّل : إنّه بعد ما ثبت إعسار المدّعي له إمّا بالبيّنة ، أو اليمين فلا إشكال بل لا خلاف ظاهراً في عدم جواز حبسه للأصل والآية والرواية ،
إلّا عن الصدوق حيث إنّه أثبت الحبس فيما إذا صرف ما استدانه في المعصية ، ومستنده ضعيف لا يليق بالذكر .
الثاني : إنّه بعد ما قلنا بعدم جواز الحبس فهل يسلَّم إلى الغرماء ليستعملوه أو يؤاجروه أم لا ؟
وجوه بل أقوال . مقتضى الأصل والآية وأشهر الروايتين عدم التسليم .
وذهب الشيخ في النهاية « 1 » إلى الأوّل استناداً إلى رواية السكوني عن الصادق عليه السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يَحبِسُ في الدَّين ثمّ ينظُرُ إن [ فإنْ ] كان له مالٌ أعطى الغُرَماءَ وإنْ لَم يَكُن له مالٌ دَفَعَه إلى الغرماء فَيَقُول لهم : اصنَعُوا به ما شِئتُم إن شِئتُم آجِرُوه وإن شِئتُم اسْتَعمِلُوه » « 2 » . وهذه الرواية مع ضعفها ، معارضةٌ بالآية « 3 » ، ورواية
هامش
( 1 ) راجع النهاية : 352 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 6 / 300 .
( 3 ) وهو قوله تعالى :« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »البقرة ( 2 ) : 280 .