تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
قلت : بعد سماع البيّنة في الفرض فيما أمكن رجوعها إليه عن حسّ ، وانضمام اليمين لرفع الدعوى عمّا بقي ، ثمرة البيّنة رفع الحبس عن المدّعي والخلود فيه ، كما لو لم يكن هناك بيّنة ، وهذا بخلاف المقام الأوّل ، فإنّ اليمين فيه علّة تامّة لرفع الدعوى من حيث كون مدّعي الإعسار فيه منكراً فصار انضمامها موجباً للغويّة البيّنة ، بخلاف ما نحن فيه فإنّه فيه يكون مدّعياً وعليه البيّنة ؛ فإنْ تمّت من حيث الوفاء على تمام المدّعى لم يحتج إلى اليمين أصلًا بل وجودها كعدمها فيلزم لغويّتها ؛ وإن لم تتمّ احتاج في إتمامها بحيث يرفع عن المدّعي الخلود في الحبس إلى انْضمام اليمين . وأمّا الصورة الثالثة ، فإنْ قلنا بسماع البيّنة في الصورة الثانية فلا إشكال فيها ، وإن لم نقل بذلك حسبما عرفت ، فسماعها فيها وعدمه مبنيّان على ما ذكرنا سابقاً مِن أنّه لو تردّدت الشهادة أو مطلق إخبار العادل بين الحسّ والحدس ، هل يحمل على الأوّل ، أو يتوقّف ؟ وقد عرفت أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية هو التوقّف لعدم الدليل على الحمل على الأوّل فراجع وتأمّل . وأمّا القول في المقام الثالث : فالظاهر الاحتياج إلى انْضمام اليمين معها من حيث عدم شهادتها على تمام المدّعى كما هو المفروض وهو الظاهر أيضاً من كلام بعض الأجلّة . هذا ملخّص القول في الموضع الأوّل . وأمّا الكلام في الموضع الثاني ، وهو الشهادة على الإعسار فلمّا لَم ترجع إلى تلف جميع الأموال عن حسّ وعدم اليسار واقعاً ، فإنِ ادّعى المنكر وجود مال خفيّ على الشاهد ، فلا إشكال في الاحتياج إلى اليمين . وإن لم يدّع ذلك ، ففي الاحتياج إلى انْضمامها وعدمه وجهان : من أنّه لم يدعه المنكر ، والأصل عدمه ؛ ومِن أنّ الشهادة لَمّا لم ترجع إلى عدم اليسار واقعاً فلم تتمّ في الدّلالة على تمام الدعوى ، لأنّها الأمر الوجودي المسبّب عن عدم اليسار واقعاً . هذا ملخّص ما ذكره الأستاد