وقد يستدلّ برواية حفص بن غياث « 1 » ورواية العلل أيضاً . وأنت إذا تأمّلت في هذه الروايات علمت عدم دلالتها على المدّعى ، سيّما رواية فدك ، بل يظهر للمتأمّل فيها باعتقادي القاصر كون دلالتها على خلاف المدّعى أظهر ، فإنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « أتحكم فينا بخلاف حكم اللَّه في المسلمين » الخ ، أنّه لا يجوز طلب البيّنة من المنكر بل محلّه اليمين ليس إلّا ، سيّما بملاحظة قوله عليه السلام أخيراً : « وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : البيّنة على من ادّعى » الخ ، هذا .
ولكن يمكن أنْ يقال : إنّ مراده عليه السلام من الرّد عليه إنّما هو من جهة تعيينه البيّنة عليه عليه السلام والحال أنّ للمنكر الحلف باللَّه . لكنّه أيضاً خلاف الظاهر . فتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر فإنّ كلماتهم مضطربة في المسألة غاية الاضطراب . هذا محصّل ما ذكره الأستاد العلّامة من الجواب عن الإشكال الأوّل .
وأمّا ما ذكره في الجواب عن الإشكال الثاني فوجهان : أحدهما : أنْ يقال بعدم الاحتياج إلى اليمين في المسبوق بالمال أيضاً مطلقاً ، سواء كانت الشهادة بالإعسار ، أو التلف ، كما هو مختار جماعة حسبما سيأتي تفصيل القول فيه ، هذا .
ولكن قد عرفت أنّ مثل هذا الجواب ليس دفعاً للإشكال عمّن يفصّل بين المقامين . ثانيهما : أنْ يقال بأنّ الوجه في الاحتياج إلى اليمين فيما لو شهدت البينة على الإعسار في المسبوق بالمال ، غير جارٍ فيما نحن فيه ؛ فإنّه من جهة احتمال بقاء اليسار الموجود سابقاً ومعلوم أنّ هذا غيرُ آتٍ فيما لم يسبق بالمال أصلًا كما لا يخفى ، وانْتظر لتمام الكلام فيما ذكرنا من الجوابين في المقام الثاني .
هذا محصّل الكلام فيما لم يكن دعوى الإعسار مسبوقة بيسار ولم تكن ماليّة أيضاً .
وأمّا الكلام في المقام الثاني وهو ما إذا كانت دعوى الإعسار مسبوقة بمالٍ ويسار من المدّعي ،
هامش
( 1 ) راجع الكافي : 7 / 387 ؛ التهذيب : 6 / 261 .