بأنْ كان تاجراً كثير المال فيدّعي الإعسار وتلف المال ، أو كانت الدعوى ماليّة كادّعاء الدين والبيع ونحوهما ممّا يتضمّن المال مع اعتراف المنكر « 1 » بإعساره من غير جهة هذا المال ، فيرجع دعواهما إلى تلف هذا المال المخصوص وعدمه . وهذا هو الّذي ذكره الأستاد العلّامة في بيان المراد من كون الدعوى مالية .
وببالي أنّه يظهر من بعضهم في تفسيره ما يخالف ما ذكره دام ظلّه وكيف كان فيقع الكلام فيه في موضعين : أحدهما ، فيما لو شهدت البينة على التلف .
ثانيهما ، فيما لو شهدت على الإعسار . ولا خلاف في سماع البيّنة من المدّعي في الموضعين في الجملة لكونه مدّعياً وعليه البيّنة ، بالإجماع والأخبار وإنّما الخلاف في الاحتياج إلى انضمام اليمين وعدمه إلّا من ثاني المحقّقين ، فإنّ الظاهر من كلامه عدم سماع البيّنة على الإعسار لكونه أمراً عدميّاً لا تقبل فيه البينة اتّفاقاً . وقد يوجّه به كلام من فصّل بين الشهادة على الإعسار وبين الشهادة على التلف في الاحتياج إلى اليمين ، ولكن قد عرفت فساده سابقاً فيما ذكرنا في معنى الإعسار من عدم كونه أمراً عدميّاً بل هو أمر وجودي باعتبار أمر عدمي .
نعم لو شهدت البيّنة على النفي الصرف كعدم اليسار ، أو عدم المال لم تسمع منه اتّفاقاً ولهذا اتّفقت كلمتهم على أنّها لو شهدت على الإعسار لا بدّ مِن أنْ تشهد على أمر وجوديّ ، حسبما هو ظاهر لِمَن تتبّعها وسبرها سبراً إجماليّاً ، فإنّه يظهر له أنّ هذا من المسلّمات بينهم .
قال الشهيد الثاني في الروضة في شرح قول المصنف : « ويثبت صدقه فيه » الخ « 2 » ما هذا لفظه : « مراقبة له في خلواته واجدة صبره على ما لا يصبر عليه واجد المال عادة حتّى ظهر لها قرائن الفقر ، ومخائل الاضاقة مع شهادتها على نحو ذلك ممّا
هامش
( 1 ) المدّعي ، خ ل .
( 2 ) اللمعة الدمشقيّة : 80 .