خلوده في الحبس . وأورد عليهم جماعة أخرى بالنقض بما لو أقام المالك بيّنة على البقاء ، فإنّ لازمه أيضاً الخلود في الحبس . وأجابوا عنه بأنّ البيّنة مثبتة للبقاء كما لو علم ببقائه ، فلا يضرّ معها الالتزام بحبسه حتّى يخرج من الحقّ . فإنّ في هذا الإيراد والجواب دلالة ظاهرة على ما ذكرنا من سماع البيّنة من المنكر ، بل يدلّ هذا الفرع على كون السماع من المسلّمات بينهم ، وإلّا لَما أوردوا بالإيراد المذكور ، ولَما أجابوا عنه بالجواب المزبور ؛ لأنّ الجواب بعدم سماع البيّنة من المالك لكونه منكراً أولى ، بل المتعيّن بالنسبة إلى الجواب المذكور كما لا يخفى . وأنت إذا تتبّعت كلماتهم في الفروع الفقهيّة تجدها ناطقة بسماع البيّنة عندهم من المنكر في الجملة ، فراجع وتتبّع .
ثمّ إنّه قد يُتمسّك لِما قوّيناه من سماع البيّنة من المنكر بحسب القاعدة بوجهين آخرين : أحدهما : العمومات والإطلاقات الدالّة على حجيّة البيّنة والحكم بها مطلقاً .
وفيه : أنّه على تقدير تسليمها لا تنفع في مقام المقاومة لِما أقامه الخصم . نعم لو تعارض الأدلّة من الطرفين وتكافأت ، لتعيّن الرجوع إليها على فرض تسليمها إمّا لكونها مرجّحة لِما وافقها ، أو مرجعاً بعد تساقطها . ولعلّ مراد المستدلّ بها أيضاً يكون ذلك .
ثانيهما : الأخبار الواردة من الأئمّة عليهم السلام المدّعى دلالتها على المدّعى وهي طائفتان : إحداهما : ما ورد في تقديم بيّنة الداخل إذا تعارضت مع بيّنة الخارج ، وهي أخبار سيأتي ذكرها في تعارض البيّنتين والجواب عنها . ثانيتهما : ما ورد في غير ذلك وهي أيضاً أخبار إلّا أنّا نقتصر على ذكر بعضها : فمنها : ما رواه الكليني في الصحيح عن حمّاد بن عثمان : « قال بينما عيسى بن موسى [ بينا موسى بن عيسى ] في داره الّتي بالمسعى تشرف على المسعى إذ رأى أبا الحسن موسى عليه السلام مُقبلًا من المَروة على بغلة فأَمَر ابْن صباح [ هياج ] رجلًا من
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 294
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٩٤